الصفحة 3 من 37

أي: جعل منهم خلفاء إلى غير ذلك من الآيات، وأجمع الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين، حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك وقالوا لهم: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من القريش، وردوا لهم الخبر في ذلك فرجعوا وأطاعوا لقريش، فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها. ولقائل أن يقول: إنها غير واجبة لا في قريش ولا في غيرهم، فما لنزاعكم وجه، ولا فائدة في أمر ليس بواجب ثم إن الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر في الإمامة، ولم يقل له أحد: هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك. فدل على وجوبها وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين) [1] .

وقال الإمام الشنقيطي أيضًا في تفسير هذه الآية: (من الواضح المعلوم من ضرورة الدين أن المسلمين يجب عليهم نصب إمام تجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الله في أرضه ولم يخالف في هذا إلا من لا يعتد به كابي بكر الأصم المعتزلي الذي تقدم في كلام القرطبي وكضرار وهشام القرطبي ونحوهم، وأكثر العلماء على أن وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع كما دلت عليه الآية المتقدمة وأشباهها وإجماع الصحابة رضي الله عنهم. ولان الله تعالى قد يزع بالسلطان مالا يزعه بالقران كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25] ؛ لان قوله {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ} فيه إشارة إلى إعمال السيف عند الغباء بعد إقامة الحجة) [2] .

ومن هنا ندرك حقيقة تكالب الرافضة المرتدين على إسقاط الخلافة العباسية وتدنيس دار السلام وعاصمة الإسلام بغداد حتى صار ابن العلقمي الرافضي هو الجاسوس للتتار ضد دولة الإسلام وخلافة المسلمين.

وها هو تاريخ الرافضة المخزي يتكرر في هذا الزمان حيث تواطأ أئمة الرافضة واتباعهم مع الكفر الأمريكي العالمي وظاهروهم على أهل السنة والجماعة لذا فانهم يشكلون خطرًا عظيمًا فادحًا على حياة أمة الإسلام فليس بيننا وبينهم إلا الصارم البتار، وكذلك ندرك حقيقة الحكومات المرتدة المعاصرة التي تبنت مذهب الديمقراطية الكفري حتى جعلت من أصول حربها قتل وسجن دعاة الحق والجهاد ونعتهم بوصف الإرهاب والإرهابيين وقد زين لهم ذلك أنصارهم وعلماؤهم وسدنتهم مقابل حطامٍ من مالٍ وفتاتٍ من دنيا زائلة فترى

(1) تفسير القرطبي 1/ 261

(2) أضواء البيان ص: 27 دار الكتب العلمية مجلد واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت