إن على المسلم وهو يسعى لتحقيق هذه المقاصد أن يبدأ بدعوة الناس وعرض الذي آمن به عليهم، فإن آمنوا فبها ونعمت، وإن أعرضوا قاتل الذين يصدون عن سبيل الله تعالى.
فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لـ"علي بن أبي طالب"رضي الله عنه: (أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) [متفق عليه] .
وليتذكر المسلم وليعلم الكافر؛ أن القتل ليس غاية وإنما هو وسيلة، وإلا فإن اهتداء الناس ودخولهم في الإسلام أحب إلينا من قتلهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق) [1] .
وبعد عرض الإسلام على الناس فلا يخرج حال الذين عُرض الإسلام عليهم عن ثلاثة أحوال:
1)إلتزام الإسلام جملةً، والرضا بأحكامه على وجه التفصيل.
2)قبول الدخول في الإسلام، ولكن مع عدم التزام شريعته أو تعطيل بعض شعائره الظاهرة وأحكامه الواجبة.
3)رفض الدخول في الإسلام جملة وتفصيلًا.
أما الذين قَبِلوا الدخولَ في الإسلام وارتضوه جملة وتفصيلًا فهؤلاء إخوتنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا، قال تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) [رواه البخاري] .
(1) السياسة الشرعية 154