الصفحة 7 من 37

وأما الذين آمنوا ببعض الإسلام وأعرضوا عن البعض الآخر فالواجب قتالهم حتى يقبلوا بالإسلام كله ولا يعطلوا أحكامه ولا شعائره الظاهرة، كما قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، وكما رفض النبي صلى الله عليه وسلم إسلام اليهود الذين اشترطوا لإسلامهم عدم الحج إلى بيت الله الحرام.

قال عكرمة: (لما نزلت: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} قالت اليهود: فنحن مسلمون ... فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"إن اللّه فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، فقالوا: لم يكتب علينا، وأبو أن يحجوا، قال اللّه تعالى: {ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين} ) [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وقال تعالى: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [التوبة: 11] ) [2] .

فالذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض صنفان: المرتدون الذين دخلوا في الإسلام ثم كفروا ببعض أحكامه، وتركوا قسما من شريعته، والصنف الثاني: الذين دخلوا فيه بشرط عدم التزام جميع أحكامه.

وعن هؤلاء يقول شيخ الإسلام: (فهؤلاء الكفار المرتدون والداخلون فيه من غير التزام لشرائعه والمرتدون عن شرائعه لا عن سمته كلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين حتى يلتزموا شرائع الإسلام وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وحتى تكون كلمة الله التي هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره هي العليا) [3] .

وسُئل رحمه الله ورضي عنه عن أجناد يمتنعون عن قتال التتار ويقولون؛ إن فيهم من يخرج مكرها معهم؟

فأجاب: (الحمد لله رب العالمين. قتال التتار الذين قدموا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة فان الله يقول في القرآن: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} ، والدين هو الطاعة فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون

(1) تفسير ابن كثير 3/ 386

(2) المجموع 28/ 469

(3) المجموع 28/ 416

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت