الدين كله لله؛ ولهذا قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله} ، وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام لكن امتنعوا من ترك الربا فبين الله انهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا ... وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فانه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فانهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله، وقد ثبت في الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة قال له أبو بكر: كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله وان كان قد اسلم كالزكاة؟ وقال له:"فان الزكاة من حقها، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها"، قال عمر:"فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت انه الحق"... من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام، وحيث وجب قتالهم قوتلوا وان كان فيهم المكره باتفاق المسلمين، والتتار وأشباههم أعظم خروجا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج، قال العباس لما أسر يوم بدر:"يا رسول الله إني خرجت مكرها"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله") [1] .
وأما الكفار الأصليون، فنبدأ بدعوتهم إلى الإسلام، فإن أبوا عرضنا عليهم أمرين:
1)دفع الجزية مع الصغار - هذا إذا كانوا ممن تؤخذ منهم الجزية من أهل الكتاب والمجوس - ونزولهم على حكم الإسلام في قطع أسباب إفساد الفطرة وذلك بطمس شعائر الكفر الظاهرة، ومنع أئمة الكفر - الأحبار والرهبان والقساوسة - من التأثير على عقول الناس، وإغلاق دور الخنا والزنا والبنوك الربوية وأمثالها.
(1) المجموع 28/ 176