وما ذلّت الأمة الإسلامية لأعدائها إلا بعد أن استسلمت لهذه الدعوات التي مزقتها إربًا، وتعاظم كل شعبٍ من الشعوب الإسلامية في نفسه وترفعت تلك الشعوب بعضها على بعض وابتعدت عن مصدر عزها وقوتها ووحدتها ولم تصغ لما قاله أمير المؤمنين المُجرِّب عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إنا كنا أذلّ قوم فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله".
فمما تفتخر به أمة الإسلام بعامة وطائفة الجهاد بخاصة أنَّها خرجت من بحر الجاهلية الدنس إلى رحاب العقيدة الطاهر، ليجتمع رجالها من أهل الشرق والغرب والعرب والعجم على كلمةٍ واحدة لإحياء الأمة الواحدة، فما يحاول عميل أمريكا في الصومال أن يجعله وصمة عارٍ في حق المجاهدين الصادقين بقوله إن صفوفهم تضم أجانب هو عين ما نفتخر به، وندعو إليه ونحرض عليه فهؤلاء العملاء هم الذين استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فنبذوا الإسلام وراءهم ظهريًا وتعزوا بعزاء الجاهلية المنتن واتخذوا ذلك مِجنّةً يستترون خلفه لحرب الإسلام عمومًا والمجاهدين خصوصًا فرفعوا أصواتهم مستنجدين بالدول الكافرة ومؤسساتهم العالمية لأنهم اكتشفوا أن في الصومال"أجانب"حسب تعبيرهم يقاتلون بجانب إخوانهم المجاهدين، ويالخيبة كل من منسلخ عن الدين كيف تجرجره الأهواء في كل واد كما يجرجر الكلب صاحبه، فإذا كان إخوان العقيدة الذين جمعتهم كلمة واحدة وانتسبوا إلى أمة واحدة قد جعلتموهم أجانب فقط لأنهم لم يولدوا أو يكبروا في الصومال، فماذا تقولون يا أصحاب الحكمة والحنكة والسياسة في الدول الكافرة التي تستنجدون بها ليلًا ونهارًا لإنقاذ حكمكم البالي والحفاظ على قصركم المتهاوي!! وصدق الله:
{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} .
فيا أيها الإخوة المجاهدون الزموا دعوة الإسلام، وانبذوا دعوات الجاهلية وأهلها واحذروا أن تعودوا لدثارها بعد إذ نجاكم الله منها {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ} وقال صلى الله عليه وسلم: ("من دعا بدعوة الجاهلية فإنه من جثاء جهنم"، قال رجل: يا رسول الله وإن صام وصلى؟ قال:"نعم") .
فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين والمؤمنين عباد الله.
وأخيرًا .. عليكم بالاتفاق واجتماع الكلمة، واحذروا الاختلاف والتفرق، وأكثروا من الدعاء والتضرع، واجتهدوا في تعليم الناس أمر دينهم ورسخوا في قلوبهم معاني الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين، وكونوا قدوتهم في التواضع والزهد والعدل والانتصار والشجاعة