إلا أنها أوقفت عملها المسلح سنة 1998 واتجهت قيادتها منذ ذلك الحين نحو التركيز على الجانب الدعوي.
وكان هذا التوجه سببا لتعرضها لانشقاقات متتالية على خلفية ما وصف بتخليها عن الجهاد، فيما تصف هي المنشقين عنها بأنهم حرفوا الجماعة عن مسارها الذي بدأته لدى انطلاقتها أوائل الثمانينات من القرن الماضي، لذا ليس غريبا أن يخرج من رحمها أغلب الجماعات الجهادية وقادتها لاسيما حركة الشباب المجاهدين والجبهة الإسلامية، وتبعا لذلك يمكن تصور واقع العلاقة وحجم الثقة بين الدعويين الباحثين عن الحلول السلمية للأزمة والجهاديين المتمسكين بقوتهم المسلحة كضمانة لتحقيق أهدافهم.
وعليه تبدو الهيئة منذ لحظة تأسيسها غداة الانسحاب الأثيوبي، بشخص رئيسها، وكأنها حزب سياسي يميل بكل ثقله إلى الاعتراف بالواقع القائم وتشريعه عبر عدة توصيات وردت في البيان الختامي، لهذا فهي تحظى بدعم رسمي من الداخل والخارج، لكنها أبعد ما تكون عن ثقة الجماعات الجهادية بها ابتداء من الشباب المجاهدين ومرورا بالمحاكم بقيادة حسن طاهر أويس وانتهاء بالحزب الإسلامي.
فالهيئة تقترح على الحكومة مهلة 90 يوما للعمل على تطبق الشريعة و120 يوما لانسحاب القوات الأجنبية مع عدم المساس بها خلال هذه المهلة، وقد يبدو المقترح معقولا لولا تعمدها فرض قيود على القوى الجهادية تقضي بالرجوع إليها قبل اتخاذ أي إجراء إذا ما فشلت بعض مقترحاتها باعتبارها جهة"أهل الحل والعقد"، وهو الأمر الذي لم تقبله القوى الجهادية باعتبار أن ما جرى في الصومال هو استبدال حكومة عميلة بأخرى تابعة مع بقاء القوات الأفريقية على حالها، بل وإعطاء هذه القوى مجتمعة فرصة لالتقاط الأنفاس وحشد المزيد من عناصر القوة والسيطرة خلال المهلة المقترحة، فضلا عما يشاع من دعمها لقوى توتر كجماعة أهل السنة والجماعة الصوفية التي لا تخفي نشوتها مما تتلقاه من دعم حكومي وأثيوبي لقتال لجماعات الجهادية.
لا شك أن الجهل في المكونات التنظيمية الإسلامية على الساحة الصومالية وتعقيدات النشأة التاريخية لها من كثرة الانشقاقات والاندماجات فيها وقفت خلف الكثير من الطعون، فضلا عن التجارب المريرة التي خاضتها القوى السلفية في أفغانستان والجزائر وخاصة في العراق، فلما تأسس الحزب الإسلامي أوجست الكثير من القوى خيفة من الدور السياسي الذي يمكن أن يلعبه خاصة فيما يتعلق بالتنازل عن تطبيق الشريعة أو باستهداف حركة