ثمة شكوك كبيرة تحوم حول شخصية شيخ شريف منذ الانهيار السريع والمفاجئ للمحاكم في أعقاب التدخل الأثيوبي، فبدلا من إعادة تنظيم الصفوف كما فعلت القوى الجهادية ترك شريف مجموعته وتسلل عبر الحدود الكينية حيث عرّف على نفسه للأمن الكيني، ومن ثم جرى تسليمه للسفارة الأمريكية هناك حيث اجتمع بأركانها طويلا، وخرج ليصف الاجتماع بأنه بناء، مما أدهش المراقبين وأثار حفيظة رفاقه. ومع ذلك ترأس التحالف من أجل تحرير الصومال، ولم يطل الوقت حتى انشق التحالف إلى جناحين أحدهما تدعمه أسمرا برئاسة الشيخ حسن طاهر أويس والثاني في جيبوتي برئاسة شيخ شريف.
وفي جيبوتي تلقى شريف دعم القوى الدولية ومجلس الأمن واتفق معها على"حل سياسي"للأزمة الصومالية، وقد عنى هذا الأمر منذ ذلك الوقت تخليه عن المقاومة علانية وتبنيه للأطروحة الأمريكية القاضية باعتماد التفاوض بديلا عن المقاومة أو الجهاد، وجاء تنصيبه رئيسا للبلاد (31/ 1/2009) بدعم أمريكي وترحيب أثيوبي ليقطع كل شك بيقين حول انحيازه وتبعيته للقوى المعادية للشعب الصومالي.
وبدا التساؤل عن حقيقة الدور الذي يلعبه في الصومال يلقي بالمزيد من المخاوف على مستقبل البلاد ومصير القوى الجهادية التي قاتلت في الميدان، خاصة وأن القوى المحلية التي رحبت به وتحالفت معه لم تطلق رصاصة واحدة ضد الاحتلال فضلا عن كونها أبعد ما تكون عن تبني مطلب الانسحاب الفعلي للقوات الأجنبية ناهيك عن تطبيق الشريعة.
والحقيقة أن التوقف عند الرئاسة الجديدة ليس حدثا مثيرا بحد ذاته إلا بالقدر الذي يلقى فيه شيخ شريف ترحيبا أثيوبيا وأمريكيا، فمن سيصدق حينها، خاصة من القوى الجهادية التي دفعت ثمنا باهظا لطرد الأثيوبيين، أن الرجل بصدد تطبيق الشريعة وهو الذي أطيح به لذات السبب؟ وإذا كان الأمريكيون سيدعمون نظاما يطبق الشريعة فلماذا أسقطوا المحاكم ورئيسها ثم قبلوا به؟ ولماذا يضعون القوى الجهادية المحلية على قوائم الإرهاب؟ ولماذا يحاربونها في شتى الأماكن؟
ثانيا: هيئة علماء المسلمين
لمعرفة جوهر توجهاتها يمكن الانطلاق من شخصية رئيسها الشيخ بشير أحمد صلاد، فالرجل هو أمير جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة سليلة الاتحاد الإسلامي، وهي جماعة جهادية خاضت معارك طاحنة ضد التدخل الأمريكي في الصومال وضد أمراء الحرب فيه،