الكاتب؛ أكرم حجازي
كل الدول التي رحبت بالتدخل الأثيوبي في الصومال ضد المحاكم الإسلامية برئاسة شيخ شريف أحمد هي ذاتها التي رحبت بانتخابه رئيسا للصومال! وكل الذين أيدوا ضمنا أو علانية أو غضوا الطرف عن هذا التدخل العنيف هم أنفسهم الذين يؤيدون اليوم الرئيس الجديد وحكومته مثلما أيدوا سلفه عبد الله يوسف! وأغلب الذين امتعضوا أو رفضوا نموذج تطبيق الشريعة الإسلامية زمن المحاكم في السلطة أو لاذوا بالصمت المطبق خلال سنتي الحرب الطاحنة ضد الأثيوبيين يعبرون اليوم عن قبولهم لها!
والسؤال: كيف ومتى تكون الشريعة حينا ما مؤشرا على"التطرف والإرهاب"الذي يستدعي من القوى الكبرى والإقليمية التدخل العسكري لإحباطه بينما هي اليوم موضع ترحيب ولو مبدئي من ذات القوى؟ ثم إنْ كان الرئيس الجديد قد أبدى استعداده لتطبيق الشريعة؛ فلماذا تصر القوى الجهادية على وجه الخصوص على مواصلة القتال؟ باختصار؛ ما هي القضايا الخلافية؟ وما هي مواقف الأطراف تجاهها؟
ما أنْ انسحبت القوات الأثيوبية حتى بدأت خريطة القوى الجهادية والدينية تتبلور في صورة تحالفات سياسية أو هيئات دينية كاستحقاق لمواجهة المرحلة القادمة، وكانت البداية حين أعلنت أربع جماعات مسلحة في الصومال (2/ 2/ 2009) هي المحاكم الإسلامية (جناح أسمرا) ، ومعسكر رأس كامبوني، والجبهة الإسلامية، ومعسكر الفاروق (عانولي) عن تأسيس"الحزب الإسلامي"بزعامة د. عمر إيمان أبو بكر.
ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت على السطح، قوة محلية عرفت باسم"هيئة علماء الصومال"يقودها الشيخ بشير أحمد صلاد زعيم جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة، وفي ختام مؤتمرها التأسيسي (14 - 19/ 2/2009) أصدرت الهيئة بيانا دعت فيه الحكومة إلى:"العمل على تطبيق الشريعة"و:"إخراج جميع القوات الأجنبية من الأراضي الصومالية في مدة أقصاها مائة وعشرين يوما تبدأ من 1/ 3/2009م".
وبالتوازي مع التشكيلات الجديدة التي طرحت نفسها بديلا سياسيا عن حكومة شريف أو وصية على القوى الجهادية تدفقت حشود الوسطاء المرحبة، سلفا، بالرئيس وحكومته