الصفحة 22 من 178

الكاتب؛ أبو يحيى الليبي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

أمة الإسلام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابتداءً نهنئ أمتنا الإسلامية والشعب الصومالي المسلم وقبائله العريقة الأبيّة وأبطال الجهاد الأمجاد على النصر المظفَّر الذي تحقق بفضل الله وعونه على أرض الصومال الحبيب، وذلك باندحار القوات الصليبية المحتلة وهي مهينة ذليلة تجرّ أذيال الهزيمة وتتجرعُ غصص الانكسار بتوفيق الواحد القهّار.

وقعَ هذا الاندحار بعد عامين من الجهاد المستمر والعناء والصبر والجلد والثبات وصور البطولات والتضحيات، بغير كلل ولا ملل ولا تخاذلٍ ولا تكاسل حتى جاءَ نصر الله واقتربَ الفتح ولاحت تباشير التمكين.

ولكنْ أمتنا الحبيبة، لم يأتِ هذا النصر ولم تخرج القوات الصليبية التي أجلبَت على البلاد والعباد بخيلها ورجلها بالتطواف في المحافل الدولية، ولا بالتسول لمنظماته العالمية، ولا بالتنقل بين العواصم الغربية والعربية، ولا باستجداء مجلس أمنهم وأممهم المتحدة، وإنما خرجت بعدَ توفيق الله سبحانه وعونه بجهادِ رجال هم صبرٌ عند الحرب صدقٌ عند اللقاء، فرسانٌ على متون الخيل و رهبانٌ إذا جنَّ الليل.

وبعزيمة أبطال ركبوا الأهوال، وخاضوا غمارَ المخاطر وتحملوا تضحياتِ المعركة، ودفعوا ضريبةَ هذا النصر من أشلائهم ودمائهم وعرقهم و أموالهم، وصاحبوا معها المعاناة وألفوا أصناف الكروب واعتادوا ألوان الخطوب، ومن كان أسعَى كان بالمجدِ أجدرَ، ولسانُ حالهم:

ونَحنُ أُناسٌ لا تَوَسُطَ عِندَنَا لَنَا ... الصَدرُ دُونَ العَالمِينَ أَو القَبرُ ...

تَهُونُ عَلينَا فِي المَعَالِي نُفُوسُنَا ... ومَنْ خَطَبَ الحَسْنَاءَ لَمْ يُغلِهَا المَهرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت