فكفَّ الله بهم بأس الذين كفروا حتى أُرغِمت أنوفهم، وأُخزيَت جمُوعهم، وصدقَ الله إذ قال: قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
فما كان لأولئك الرجال أن يفروا من حومة الوغى وهم يرون قوات الأحباش تدهم ديارهم وتغتصب حرائرهم وتبطش بشيوخهم وتنكل بشبابهم وتتبجح فوق أرضهم، كيف وهم يقرؤون قول ربهم عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْمُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِير .
فهُمْ نَصَرُوا والدِينُ عزَّ نَصيرهُ ... وآووا وقَدْ كادَت يدُ الدينُ تغضبُ ...
وخاضُوا غمارَ الموتِ في حومةِ الوغى ... فعادَ نهارًا بالهُدى وهو غيهبُ ...
أولئك قومي حسبيَ الله مُثنيًا ... عليهِم وآيُ الله تُتلَى وتُكتَبُ
وإننا إذ نهنئ إخواننا المجاهدين الأبطال في الصومال على هذا النصر بعد ملحمة من ملاحم العصر، فليعلموا أن المعركة لم تنتهِ بعد، بل لا يزال أمامهم الكثير والكثير، ولن نكون مبالغين إن قلنا أن المرحلة القادمة هي أخطرُ وأعسرُ وأدق مراحل الجهاد في تلك الأرض العصيّةِ على الطغاة.
فأعداء الله تعالى لن يكفُّوا أيديهم ولن يقطعوا تدخلهم وشَغَبهم بصورٍ مختلفة ومنافذ متعددة، وقد قال الله تعالى معرفًا حالهم لنا: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكِمْ إِنِاسْتَطَاعُوا {، وقال عز وجل:} وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَالنَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ، وقال سبحانه وتعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَاتَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقّ .
إذًا فلتتأهبوا لخوضِ معركةِ المؤامرات التي ظهرت ملامحها من خلال مهزلة الانتخابات الرئاسية التي أُجريت أخيرًا في جيبوتي، وكان أول المرحبين بنتائجها رأس الكفر العالمي أمريكا، وكفى بذلك شهادةً على طبيعتها ودوافعها، فكيف برئاسةٍ يُرحب بها ويثني على أصحابها جزارو الأمس من قادة أثيوبيا النصرانية! وهل هذا إلا نسخةٌ جديدة من نُسخ كرازايات العصر التي بدأت تُطبع وتُقسم على هذه البلاد أو تلك!