الصفحة 55 من 178

الأمير فحبسه. فبلغ ذلك سلمان، فقال: بئس ما صنعا! لم يكن ينبغي لهذا و هو إمام يؤتم به يدعو ساحرا يلعب بين يديه، و لا ينبغي لهذا أن يعاتب أميره بالسيف) وصح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قطع يد عبد له سرق وهو آبق روى مالك في الموطأ [رقم 1665على شرط الشيخين] عن نافع (أن عبدا لعبد الله بن عمر سرق وهو آبق فارسل به عبد الله بن عمر إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد ان يقطع يده وقال: لا تقطع يد الآبق السارق إذا سرق فقال له عبد الله بن عمر: في أي كتاب الله وجدت هذا ثم أمر به عبد الله بن عمر فقطعت يده) .

قال أبو عمر بن عبد البر في شرح هذا الحديث: (فلما لم يرض ابن عمر الحد يقام على يدي السلطان وراه حدا معطلا قام لله عز و جل) [الإستدكار (7/ 537) ] .

وكذلك صح عن أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها قتل جارية لها سحرت واعترفت بالسحر رواه أيضًا الأمام مالك بلاغًا ووصله ابن أبي شيبة في [المصنف 5/ 556 رقم 28971] وعبد الرزاق في: [المصنف (18747) ] . والبيهقي في [السنن الكبرى 8/ 234 رقم 16499] عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: (أن جارية لحفصة سحرتها، واعترفت بذلك، فأمرت بها عبد الرحمن بن زيد فقتلها، فأنكر ذلك عليها عثمان، فقال ابن عمر: ما تنكر على أم المؤمنين من امرأة سحرت واعترفت، فسكت عثمان) وفي رواية: (أن جارية لحفصة سحرتها ووجدوا سحرها فاعترفت به فأمرت عبد الرحمن بن زيد فقتلها فبلغ ذلك عثمان فأنكره واشتد عليه فاتاه بن عمر فأخبره أنها سحرتها واعترفت به ووجدوا سحرها فكأن عثمان إنما أنكر ذلك لأنها قتلت بغير إذنه) [وهذا سند صحيح على شرط الشيخين] .

والخلاصة: أن لهذه الوقائع دلالة واضحة على أن الصحابة رضي اله عنهم كانوا يرون أن إقامة الحدود لا تختص بالإمام فقط وإنما المهم رجحان المصلحة من المفسدة لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت اذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها فانها من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فان كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية ما يزيد على إضاعتها لم يدفع فساد بأفسد منه والله اعلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت