وقد أثار الطلب عاصفة من ردود الأفعال بين مختلف الأوساط الصومالية خاصة هيئة العلماء التي طالب رئيسها باعتذار علني للحكومة وتوضيح لموقفها،
في الواقع فإن الحكومة التي اعتذرت عن تصريحات عمر! قدمت تباعا سلسلة من التصريحات التي تثبت بالقطع أن دعوة عمر لإرسال مزيد من القوات الأفريقية إلى الصومال لم تكن رأيه الشخصي، ولا هي:"ضمن الإجراءات التي كانت تقوم بها الحكومة السابقة"كما ورد على لسان وزير الإعلام فرحان علي محمود (22/ 3/2009) لمحطة الـ BBC، وليس فقط للتدريب وإعادة بناء الجيش الصومالي من جديد.
وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة تعتذر عن تصريحات وزيرها أمام مجلس الأمن أصدر الاتحاد الأفريقي بيانا رسميا من مقره في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا يقضي بتعزيز قوات حفظ السلام التابعة له في الصومال بعد أن وافقت أوغندا على إرسال كتيبة ثالثة من جنودها ومساعدة الجزائر في نقل الجنود، بالتزامن مع تأكيد الاتحاد عزمه زيادة عدد قواته العاملة في إطار حفظ السلام بالقرن الأفريقي إلى 8000 جندي، أي إلى العدد المخطط له سابقا.
إذن القوات بدأت تنزل في الأراضي الصومالية حتى فاق عددها الأربعة آلاف عنصر، والرئيس شريف نفسه هو من طالب بإرسالها وليس وزير خارجيته فقط، وهو من جدد في مؤتمره الصحفي بالقصر الرئاسي بعد جولته الإقليمية (29/ 3/2009) :"حاجة حكومته الماسة للقوات الأفريقية للمساعدة في إعادة تأهيل الجيش الوطني وإعادة السلام والاستقرار إلى البلاد". وهو من تحدث عن شرعية وجود القوات الأفريقية على الأراضي الصومالية مشيرا:"أنها تنتشر بموجب اتفاقية جيبوتي"خلافا لما قاله وزير إعلامه بأنها استحقاق إجراءات الحكومة السابقة مما يعني، على الأقل، أن مصير هذه القوات ليس بيد الحكومة الحالية، ولا بيد هيئة العلماء التي طالبت بعدم المساس بها حتى بعد انقضاء المهلة المحددة لانسحابها. وعليه فلماذا تتوقف القوى الجهادية عن قتالها؟
أليست الصورة واضحة بما يكفي للقول بأن بقاء القوات الأفريقية وتعزيزها ليس موضع نقاش لدى الرئيس وحكومته؟ وإذا كان وجود هذه القوات بحسب الرئيس:"يهدف إلى مساعدة الحكومة والشعب في إعادة النظام والسلام"؛ فلماذا يطالَب الشعب والقوى الجهادية قاطبة بانسحابها؟ ولماذا تعتذر الحكومة للشعب؟ وما قيمة هذا الاعتذار إذا كانت الحقائق والتصريحات والتأكيدات على حاجة الحكومة لهذه القوات قد جرى التعبير عنها بلسان الرئيس؟