"نموذج معتدل للشريعة"فقد رفض تصريحات بن لادن قائلا أن الصوماليين:"لا يحبون الإملاءات الخارجية".
والحقيقة أن مثل هذه التصريحات فيها من المفارقات العجيبة ما تحسد عليه، حتى أن الشيخ حسين يعقوب الناطق باسم إدارة كيسمايو استغرب من تصريحات أويس مذكرا إياه بأنه وبن لادن:"في قائمة واحدة"، مشيرا إلى وضع الشيخ أويس على قائمة الإرهاب الأمريكية، كما أنه ما من دولة إلا وتدخلت في الشأن الصومالي ولا تزال، فالجماعات الجهادية والسياسية إما أنها على علاقة وثيقة بأريتريا أو بجيبوتي، وحتى الرئيس نفسه وحكومته هم صنيعة أمريكية كما تقول الجماعات الجهادية كافة، أما عن الوسطاء من الخارج فلم يغادروا الصومال منذ الانسحاب الأثيوبي، فعن أي مكة تتحدث هيئة العلماء؟ وعن أي إملاءات يتحدث الشيخ أويس؟ بينما الواقع يقول أن بن لادن له حصة الأسد في الصومال على الأقل عبر حركة الشباب المجاهدين، علاوة على أنه يتحدث بلغة شرعية ولا يحتاج إذنا من أحد كي يدلي برأيه في الشأن الصومالي أو غيره؟
بقي أن نقول أن إصرار الجماعات الجهادية على مطالبها يعني فشلا حتميا لكل الوساطات، ونذيرا بتصعيد المواجهات ضد الحكومة، وهنا لا نظن أن لبن لادن شأن مباشر في التحريض، وفي المقابل فإن قبول شريف بأطروحة القوى الجهادية، وهو أمر مستبعد، يعني نهاية حتمية أيضا للدور الموكول إليه.
والسؤال الذي نطرحه على القوى الوسيطة والمؤيدة لشريف وحكومته: ألا يدرك هؤلاء أن مواقفهم المنحازة للحكومة تُسقط وساطتهم وتدفع بالأطراف في الساحة إلى مواجهة دامية؟ أم أنهم تجاهلوا تصريحات شريف وهو يؤكد بأن فشل المصالحة يعني مزيدا من سفك الدماء الذي ستكون الجماعات الجهادية أكبر ضحاياه؟