الصفحة 29 من 65

والأمر بالتقوى ضمن آيات الجهاد التي تأخذنا إلى ميدان المعركة في"غزوة أحد"ثم تنقلنا إلى لفتة مهمة قبل الدخول في المعركة وهو اجتناب الربا والتحذير من المعاملات الربوية.

{يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون} ؛ وفي هذا التوجيه تربية للمؤمنين على الانفصال عن الواقع الجاهلي ونبذ أنظمته، حيث كان نشاطهم التجاري في الجاهلية يدور على الأموال الربوية بالتعامل في ذلك مع اليهود، فدعاهم الإسلام إلى اجتناب هذا النظام الجاهلي والتزام المنهج الرباني في التعامل في جميع شؤونهم مما أدى إلى نقمة اليهود عليهم واشتداد عدائهم للإسلام.

إن وجود إحساس شفاف منبعث من تقوى الله بين المجاهدين في إنفاقهم وتعاونهم في السراء والضراء كفيل بمشيئة الله بتقوية الجماعة وانتصارها في معركة الجهاد، وفي معركة الحياة.

توازنٌ دقيق .. ومعادلة طبيعية في نجاح العمل الجهادي واستمرار فعاليته.

والحركة المجاهدة حين تدعو إلى الإنفاق وتحرض عليه لا يعني ذلك أنها"جمعية خيرية"تقدم صناديق مختومة وتطوف بها على الناس لجمع التبرعات لأنها حركة تعتمد على ذاتها وتنطلق من خلال جهادها، وهي عندما تقبل صدقات المحسنين إنما هي تقبل منهم قبل ذلك أحاسيسهم وضمائرهم التي تحمل همّ الدعوة وتلبي نداء الجهاد فلا تخضع بذلك لمساومات أو إغراءات تمس عقيدتها وتخدش جهادها، كما انها تقتدي في ذلك برسول الله صلوات الله وسلامه عليه في تحريضه أصحابه وامته على الإنفاق وتجهيز الغزاة بتلك النفقات المباركات.

ويتجسد لنا هذا النموذج الرائع من التكافل الاجتماعي والتعاون الإيماني في تسابق المؤمنين إلى التجهيز للغزو في الغزوات النبوية لاسيما غزوة تبوك التي بذل فيها المسلمون الأموال والصدقات وشارك في هذا الدعم أشراف الرجال وكرائم النساء.

وما أجمل أن يربي المجاهدون أبناء الإسلام على إحياء روح الوحدة الإسلامية في الشعور بقضايا المسلمين والتعايش مع واقعهم بالبذل والدعم والعطاء كما يربونهم على بذل النفس والتسابق بها في ميادين القتال لإعلاء كلمة الله.

إنها حقًا تربية على أخلاق الخير وخصال البر، ولن يبخل بعدها مسلم نال من تلك التربية الجهادية الشاملة نصيبًا وافرًا، ولن يتردد في إجابة أخيه المجاهد وهو يدعوه عند الحاجة إليه وإلى تأييده ودعمه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت