الصفحة 45 من 65

بل كل مسلم مصرف لذلك إذا بذل نفسه للجهاد، ولاسيما إذا كان له شجاعة وإقدام فإنه أحق من المؤمن الضعيف).

وهذه النقولات عن الأئمة والعلماء من كل مذهب، يؤكد بعضها بعضًا، في وجوب دفع الزكوات والصدقات للمجاهدين سواء في فلسطين المحتلة أو الشيشان أو أفغانستان أو كشمير أو الفلبين أو غير ذلك من بلاد المسلمين التي تسلط عليها الأعداء فقتلوا رجالاتهم، واستباحوا نساءهم، وشردوا أطفالهم، وهدموا بيوتهم ومساكنهم.

والذين يمتنعون عن بذل الزكوات والصدقات في وقت محنة المجاهدين، ووقت تطاير الرؤوس وتقطع الأشلاء، يُعَدُّون من الذين يكنزون أموالهم، وهذا ذنب كبير.

فالصليبيون المعتدون، واليهود المجرمون، يَفْرُونَ في دماء المسلمين فري الذئب على فريسته، وليس هذا بغريب على تاريخهم الأسود، وسياستهم الرعناء، فتاريخهم مليء وناصع بمثل هذه الأعمال الوحشية، وسياستهم قائمة على العنف والتهور، نتيجة البغض والحنق للمسلمين، وقد كشف القرآن الكريم منذ قرون من الزمن مدى ما تكنه صدورهم من البغض للمسلمين، وما تنطوي عليه ضمائرهم من العداوة للإسلام.

وإنما الغريب أن نضن على المجاهدين بدراهم معدودة، ونخذلهم وقت محنتهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان حقيقة الأخوة الإيمانية: (ولا يخذله) رواه مسلم في صحيحه (2564) من طريق داود بن قيس، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (ليس المؤمن الذي يأكل وجاره جائع) .

أولئك الذين تمزق أشلاؤهم، وتشرد أطفالهم وتدك عليهم بيوتهم، فهذا وقت التضحيات والبذل والإنفاق.

(وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ) ، (قُلْ لِعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَاتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) .

وقال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى في المحلى (4/ 282) - على قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه ... الحديث) ، متفق عليه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت