فهرس الكتاب
يقدم كامل الطاعة لأسياده، وإحلال عميلٍ جديدٍ يدين بالطاعة تامةً لهم، وبهذا يمكنهم السيطرة على نفط العراق خلال فترةٍ لا تزيد على أشهرٍ معدودةٍ، ولكنها تفاجأت بمن أفسد عليها هذا المخطط، فاضطرت للنزول للميدان لمقارعته، ولم يزل في ظنها آنذاك أنه بإمكانها إقصاؤه بشكلٍ سريعٍ، وهذا ما لم يتم بحمد الله، ولن يتم بإذن الله.
إذا تصورنا هذا السيناريو الحاصل في العراق؛ أمكننا إدراج ميدان المعركة في العراق ضمن ميادين الاستنزاف الاقتصادي، لأن المجاهدين - بفضل الله تعالى - منعوا العدو الأمريكي من الاستحواذ على قدرٍ كبيرٍ من النفط العراقي، كان يؤمل من خلاله سد الثغرة التي أحدثتها ضربات الحادي عشر من سبتمبر، ولو مرحليًا، حتى يستطيع السيطرة على نفط ما يسمى ب"السعودية"تمامًا، فهو الآن يأخذ ثلثي الكعكة، وكان يأمل أن ينال باقي الكعكة بعد أن ينتهي من ترتيب أوراقه في العراق.
وبناءً على ما سبق، وبتحقيق النتائج في ميدان جزيرة العرب، وكذلك في الميادين الأوروبية بتوعية الشعوب الغربية؛ يتبين أن ميادين الاستهداف غير المباشرة لن تظل إلى الأبد - والله أعلم - لأن الهدف المرجو منها قد حُقِّق، وآن الأوان لنقلها إلى ميادين للاستنزاف، لتنضم بذلك إلى منظومة الحرب الشاملة التي تخوضها القاعدة، والتي استهدفت فيما سبق برجي التجارة العالمية، والناقلة الفرنسية للنفط في عدن، إلى جانب المعركة على الساحة العراقية التي تمنع العدو من الحصول على جزءٍ كبيرٍ من النفط، عبر العمليات كلها عامةً، والعمليات التي تستهدف النفط خاصةً - كعملية"الشيخ يوسف العييري"التي استهدفت موانئ البصرة، وآخرًا عمليتا ينبع والخبر المباركتين - وما آتته من نتائج على مستوى النفط، وإن لم يكن الاستهداف فيهما مباشرًا، ولكنه اقتصر على جسٍ النبض لردة فعل الشعوب الإسلامية.
وتجدر الإشارة؛ إلى أن أي عمليةٍ تستهدف أيَّ قطاعٍ أو منشأةٍ في بلدٍ لم يسبق له مواجهة مثل هذه الأعمال، يعد استنزافًا للعدو الأكبر أمريكا والدولة المستهدفة نفسها، ويكون ذلك لأن تلك الدول ستضطر إلى حماية كافة الأهداف المماثلة، والتي قد تستهدف فيما بعد، مما يشكل لها استنزافًا اقتصاديًا، ويكون التأثير على أمريكا حين تكون الدولة عاجزةً عن ذلك بنفسها، فتضطر إلى إسناد المهمة للأمريكيين لحماية مصالحهم بأنفسهم، وهذا ما يحصل فعلًا في عددٍ من الدول - كبعض الدول الأفريقية مثلًا -
فإذا استُهدِف فندقٌ للسياح الغربيين - مثلًا - في أندونيسيا سيضطر العدو إلى حماية كل الفنادق التي يقصدها السياح الغربيون في كل الدول التي قد تتعرض لهجماتٍ مماثلةٍ، وقل مثل ذلك عن المجمعات السكنية والمرافق الاقتصادية والسفارات وغيرها.