فهرس الكتاب
وقد يتعجب الكثيرون من هذا التصنيف حيث لم يُسمَع به من قبل، فتكون الميادين ابتداءً ليست للاستنزاف المباشر، كأن تخدم مثلًا الجانب التوعوي، ولكنها تخدم الهدف الاقتصادي بشكلٍ غير مباشرٍ، فالمعركة - مثلًا - على أرض الجزيرة فيما سبق من عملياتٍ هي للتجلية والتوضيح أكثر منها للاستنزاف والنكاية، بحيث يظهر للجميع حجم عمالة النظام الحاكم وخيانة العلماء التابعين له والمنظوين تحت لوائه، بل وحتى الساكتين عن إجرامه المحاربين للمجاهدين في كل مكانٍ، من أجل عرضٍ من الدنيا يسيرٍ.
وهي للتوعية كذلك من أجل أن يعيش شعب الجزيرة جوَّ المعركة، فيقدم حينها أبناءَهُ وقودًا لها، وهذا ما حصل فعلًا في الداخل والخارج - أي في الجزيرة والعراق - وبهذا نكون قد استثمرنا هذه المعركة لصالحنا من حيث لا يشعر العدو، فاستطعنا من خلالها استنهاض طائفةٍ ليست بالقليلة من شباب الحرمين، والذين يعوَّل عليهم - بإذن الله - في المعركة الكثير.
وهذا ما أشار إليه الشيخ أسامة حفظه الله بقوله: (أمريكا بدخولها في صراعٍ مع أبناء الحرمين سوف تنسى أهوال فيتنام) .
وقد نقول عن ميدان أسبانيا - مثلًا - عبر"غزوات مدريد"المباركة؛ أنها ليست للاستنزاف، ولكن دفع الشعب الأسباني لمنع حكومته عن التحالف مع اللصوص الأمريكان؛ تعدُّ خدمةً للهدف الاقتصادي بشكلٍ غير مباشرٍ بالتفرُّد بأمريكا في ميدان المعركة، وتخلي الحلفاء عن دعمهم لهؤلاء اللصوص.
أما عن بريطانيا؛ فالعمليات فيها، هي دعمٌ لهذا الهدف الذي تحصَّل من"غزوات مدريد"مع تمريغ الغطرسة الإنجليزية في التراب، وتعرية قدراتهم الأمنية أمام الشعوب الأوروبية، خصوصًا بعد رفض حكوماتهم لهدنة الشيخ أسامة، والتي ستدفع تلك الشعوب الثمن غاليًا برفضهم لهذه الفرصة التاريخية.
أما العراق؛ ففي الأمر اختلافٌ واضحٌ، فالوضع هناك يلهب مشاعر المسلمين ويزيد من الحنق على أمريكا وأذنابها في المنطقة، ويبرز القيادة الحقيقية للأمة متمثلةً في المجاهدين بقيادة الأسد الهزبر قرة عيون الموحدين؛ أبي مصعبٍ الزرقاوي حفظه الله، مع توفر النوع الآخر من أنواع الميادين فيها أيضًا، وهو ...
الثاني؛ ميادين قتالٍ لاستنزاف العدو اقتصاديًا:
فأمريكا على غير العادة اضطرت للنزول إلى ميدان المعركة لمواجهة التيار الجهادي غير المتوقع، وإلا فالتصور الأمريكي للوضع في العراق هو إزاحة عميلٍ سابقٍ، حاول المراوغة ولم