الصفحة 8 من 65

أم تجيب داعي الله الذي وعدك إذا أنفقت بمغفرةٍ منهُ وفضل، وأخبر أنه واسع عليم، واسع العطاء عظيم الإحسان إذًا ها أنت الآن تدعى للجهاد بالمال والنفقة في سبيل الله، وتجهيز الغزاة، فهل تستجيب؟

أم تبخل، فيرجع بخلك على نفسك والله الغني وأنتم الفقراء، قال تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} ، واعلم؛ أن من يبخل بماله فسيُعذب به في الدنيا والآخرة، كما هو حال المنافقين، قال تعالى: {وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} .

لئن كانت الأرزاق قسمًا مقدرًا ... فقلة حرص المرء في الرزق أجملُ

وإن كانت الأموال للترك جمعها ... فما بال متروك به المرء يبخلُ

وإن كانت الدنيا تُعدُّ نفيسة ... فقدر ثواب الله أعلى وأنبلُ

وإن كانت الأبدان للموت أُنشِئتْ فقتل امرئ في الله بالسيف أجملُ

إذا علم ذلك؛ فهل يُغبط الممسك للمال غير المنفق له؟ بل هذا سببُ تعاسته وشقاوته.

قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار و عبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يُعطَ سَخِط، تعِس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش) [رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه] .

بل يعذب ويُمَثَّلُ له شجاع أقرع ويطوّقون ذلك في أعناقهم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آتاه الله مالًا فلم يُؤدِّ زكاته، مُثِّل له يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان، يُطَوّقُهُ يوم القيامة، ثم يأخذ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك) ، ثم تلا هذه الآية: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [رواه البخاري] .

وهكذا كل من قدم شيئًا على طاعة الله عُذب بِهِ، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت