الصفحة 1 من 96

أوراق من دفتر سجين

الورقة الأولى

ثبّتك الله .. يا أبا معاذ .. فما هي وربي .. إلا أيام

بقلم الشيخ؛ أبي محمد المقدسي

تبدأ الحكاية هكذا ..

صعلوكان يطلان على شارف .. يتخيّران بيتا يعجبهما شكله من بين سائر البيوت .. ثم يتجهان إليه ..

المسألة عندهم غاية في السهولة، وليست محفوفة بالمخاطر .. فالصيد غالبا ضعيف .. فهما لا يصطادان إلا في الصباح عندما يكون الرجال في أعمالهم .. وإن فجأهما رجل في بيته، فخط الرجعة سهل محسوب، فما هو إلا أن يسألانه عن أي اسم في الخاطر، ثم يعتذران بلباقة؛ أنهما قد غلطا بالعنوان وينسحبا بهدوء .. لا بد من الحيلة .. فأسلحتهما لا تؤهلهما لمواجهة الأقوياء؛ فهي لا تتعدى بعض المدي ..

طرقا باب البيت الذي وقع عليه الإختيار ..

ولم يكن كلاهما يعرف أن هذا الباب سيغلق عليه أشباك السجن وقضبانه الغلاظ، إلى خمس عشرة سنة .. عندما أشهرا مديهما في وجه المرأة لم يكن في بالهما ومخططهما أكثر من السرقة والسلب .. يأخذان ما خف وزنه وعظم ثمنه .. لكن يشاء الله ولحكمة بالغة، أن يمتحنهما بصيد سهل تناله أيديهما .. فيسقطان ..

فبينما أحدهما يفتش ويبعثر في أغراض البيت هنا وهناك ... إذ عثر على (مسدس) فأمسك به وهزه مزهوا، ينظر إلى المرأة .. إنها رفقة السوء، يا أبا معاذ .. أليس قد قيل؛ (الصاحب ساحب) ، فها قد سحبك رفيق السوء معه إلى غياهب السجن خمسة عشر عاما ..

فما أسرع ان لعب الشيطان بعقليهما لما رأياها تلوذ بصغارها خائفة، وهم يتصايحون ويبكون .. تقول: (خذوا كل ما تريدون واتركوني .. ) ، إنّ شيئًا مما خافته لم يكن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت