كيف لا وقد قبلوها حاكمًا مطلقًا يحدّد لهم الأنظمة التي تمثل محور الشر وتأوي الإِرهاب فتحاصرها وتأمرهم فيتسابقون على حصارها ... وتحدد تلك الأخرى التي تمثل محور الخير المحاربة للإِرهاب فيتسابق الأذناب إلى وصلها وخطب ودّها ولو كانت رأس الإِرهاب (وماكينة) تفريخه كإسرائيل.
هذه هي ثقافة العولمة كما يسمّونها على مستوى القيم والمبادئ والأفكار .. مسخ القوم فأصبح الإِرهابي الرجعي المجرم الذي يجب أن يلاحق ويقصى أويحاكم ويسجن أويعدم هو ذلك الحر الأبي الذي يرفع رأسه رافضا الإنصياع للإِذلال الأمريكي منكرًا الإِنبطاح تحت أحذية الساسة الأمريكان ..
أما المنبطح لهم الراعي لأهدافهم العميل فعلًا وحقًا لهم، والمنفّذ لسياساتهم بحذافيرها المخلص لها أكثر من إِخلاص أهلها لها ذلك الذي ثبّت لجام أمريكا بين فكيه وانقاد متابعًا لعربدتها متاجرًا بشرف أُمّته؛ فهذا هو الشريف والحر عندهم والحريص على مصالح الأمّة وراعي نهضتها ...
هذه البلطجة الدولية والزعرنة العالمية التي تبثها أَمريكا في عولمتها وانقادت لها دول العالم جمعاء في زماننا إما رغبةً أو رهبة هي عين ما يمارسه زعران السجون.
فكما أن أولئك الأذناب لا يُحرّكون ساكنًا ولا يسكنون متحركًا ولا يحلّون عقدة أويربطونها بدون سيدهم ولذلك لا يمكنهم أن يتخلوا عنه مهما فعل بهم إذ لا قيمة لهم بدونه؛
فكذلك حال هذه الأنظمة الحقيرة التي اتبعت ملّة أمريكا وارتضت عولمتها واضطجعتْ لها وقالتْ: (دونكِ قوِّرِي والطُفي) [1] ، وانساقت لها كانسياق الدّابة المذللة لصاحبها ولن ترضى منها أَمريكا إلا بذلك بل وبأخسّ منه، هذه الأَنظمة لا قيمة في الحقيقة لساستها وحكامها بدون أمريكا سيدة الزعرنة في العالم؛ تمامًا كحال أولئك الأذناب مع رؤوسهم في السجون.
لذلك فقد جنّ جنون هؤلاء الأذناب وأصابهم الهلع والفزع عندما مرّغ المجاهدون أنف سيدتهم أمريكا بضرباتهم المحكمَة في نيويورك وواشنطن وكينيا واليمن والرياض وغيرها لأنهم
(1) انظر مجمع الأمثال (2831)