يعلمون أنه لا عزّ لهم - وقد نبذوا دين الله وحاربوا أولياءه - إلاّ بأمريكا، ويعلمون - كما يعلم زعران السجون - أنهم إن قُصمت سيّدتهم أمريكا فسيندثرون ويندحرون؛ لأنهم يستمدون بقاءهم من بقائها ودوام عربدتهم مرتهنة بدوام عربدتها؛ تمامًا كما أن بقاء الأذناب ودوام عربدتهم في السجون مرتهن ببقاء أولئك الرؤوس الزعران ..
ولذلك وبمجرد أَن أعلنها عدو الله بوش حربًا صليبية على الإسلام وقسم الناس إلى محورين إما مع أمريكا أو ضدّها، وقد كان قمةً في الغباوة حين فعل ذلك فقد قدم لنا أعظم الخدمات في حربه الكونية التي غدت معلنة على الإسلام، فتمايز الناس إلى فسطاطين إما مع الإسلام وإما ضده مع الزعران، فبمجرد ذلك الإعلان تسابقت دول الأذناب جميعها في بلادنا إلى إعلان الإنحياز إلى معسكر الزعران ضد معسكر الإِسلام يبتغون عندهم العزة ويستجدونهم الفتات، اصطفوا وراء أمريكا، وتسابقوا في الإِنبطاح لرغباتها والإِنسياق وراءها وتنافسوا في الإنسحاق تحت أحذيتها وتنفيذ مخططاتها .. ففي اليمن فتحوا أجواءهم لطائراتها تقصف وتقتل وتعتقل من تشاء، وتسرح وتمرح حيث شاءت فلا سيادة في الجو والبحر والبرّ إِلا لسيدتهم أمريكا ولم يكتفوا في الإنقياد لسياساتها بذلك، حتى لاحقوا المدارس والمعاهد الدينية الأهلية ومناهجها وضيقوا عليها وعلى طلابها بناء على رغبة أمريكا وفي المقابل أعادوا فتح كنائس عدن وترميمها ..
وفي المغرب لم يكتفوا بمحاكمة أئمة المساجد ودروسهم لتخرج وفق ثقافة العولمة، حتى لاحقوا الفتيات القاصرات وفقًا لقوانين مكافحة الإرهاب استرضاءً لأمريكا وزجّوا بهنّ في السجون، ثم مالوا على ماتبقت فيه رائحة للإسلام من قوانين الأحوال الشخصية فمسخوه وبدّلوه - بدعاوى حقوق المرأة - وطوّعوه ليصبح منسجمًا مع قوانين وأهواء أسيادهم الرخيصة ..
وفي الأردن تستنفر البلد كلها وتستباح مدن بأكملها وتدك لأجل مقتل خنزير أمريكي وتوجه تهمة الإرهاب للمجانين والأطفال بل وحتى للقتلى والشهداء من المجاهدين، ولم لا؛ أَليس المهم أن ترضى أمريكا كيفما كان حتى ولو بأن توجه المدرعات والطائرات لِدكّ مدن البلد وبيوت المسلمين بدلا من أن تتوجه إلى حدود إسرائيل القريبة؟؟
ولا تكتفي بمطاردة واعتقال الدّعاة والمجاهدين داخل حدودها وتلفيق تهمة الإِنتماء للقاعدة استرضاء لسيدتهم أمريكا بل تلاحقهم وتعتقلهم من شتى البلاد ويقتل جيشها الساهر على أمن حدود إسرائيل كل من يفكر بالإقتراب من تلك الحدود من المجاهدين