ولما سئل كرومر في بداية الهيمنة البريطانية على مصر (هل ستحكم مصر؟ أجاب: بل سأحكم من يحكم مصر) وهذا كان من خبث المستعمرين الأوائل ومن حرصهم على مشاعر ومصالح عملائهم وكان ذلك قبل أن تتفرّد أمريكا بقيادة العالم فيكثر أَذنابها ويرخصون ... ثم ازداد هذا الإنكشاف لعمالة هؤلاء القوم عندما فاضت بركات جهاد المجاهدين وضرباتهم المُحكمة لأمريكا فتكشّفت الأمور أكثر وأكثر .. وانقسم الناس إلى فسطاطين فسطاط الإِسلام ... وفسطاط الأذناب والزعران الذين تحزبوا حول سيدتهم أمريكا ..
هذا الإِنكشاف مهم ومهم جدًا لدفع عجلة الجهاد إلى الأمام ولتعبئة الأمة وتهيئتها ودفعها إليه ...
فقديمًا عندما كانت الأوراق مختلطة والأمور غير متضحة كانت هذه الأنظمة تتاجر بتهمة العمالة لأمريكا ومخابراتها فتلصقها بكل مجاهدٍ أو حر يحاول الخروج على طغيان الأنظمة ويأبى ذلها وخنوعها (رمتني بدائها وانسلّت) ،
والحقيقة أن هذه الأَنظمة عريقة في العمالة لأمريكا ولكنها كانت تحرص على إخفاء ذلك قديمًا وكانت أمريكا تُعينهم على ذلك وتراعي مشاعرهم ...
واليوم وبعد أن تفرّدت أمريكا بالزعرنة على مستوى العالم، ثم فقدت صوابها تحت ضربات المجاهدين؛ تخلت عن تلك السياسة ولم تعد تأبه بمشاعر عملائها ولا بسمعتهم ... فخيّرت العالم صراحة وعلنًا بين أن يكون معها أو ضدّها ...
فتكشّفت الأوراق ولم يعد ثمّ مجال لخلطها ولم تعد أمريكا ترضى من أذنابها إلا بالإنبطاح العلني والصريح والمكشوف والواضح تحت أحذيتها ...
هذه الثمرة العظيمة كانت من بركات الجهاد التي قفزت بالعالم كله وبالمسلمين خاصة فوق مساحات شاسعة من التلبيس والتدليس وخلط الأوراق، واختصرت عليهم المسافات ... فالعدو أضحى واضحًا وأزلامه تكشفت عوراتهم وغدى أذنابه في بلادنا مكشوفين، وفي مقابلهم يقف الشرفاء من المجاهدين الذين ستتجمع الأمة عاجلًا أم آجلًا حولهم وستتّبع نهجهم وتلتف حول رايتهم لتدك عروش الطواغيت وتلفظ الخونة والعملاء ..
بقي أن يعرف من لم يعش في السجون حقيقة مهمة عن واقع الزعران والرؤوس فيها ... وهي أنه وبمجرد أن يتجرّأ شجاعٌ أبيٌّ حرٌّ على الرأس (البُس) فيضربه ضربة محكمة تهينه أمام أعين الجميع فإِن ذلك سَيُجرّئ عليه كثيرًا من الضاربين الذين تمتلئ قلوبهم بالغيظ عليه، فتتتابع عليه الضربات وتتوالى على رأسه الإِهانات والركلات من كل حدبٍ وصوب حتى