الصفحة 42 من 96

-فأتذكر إبراهيم الخليل وقد أحاط به قومه من كل جانب يتهمونه بكسر آلهتهم ويقرّرنه بذلك ويخوفونه، فيجيبهم بثبات المحسن الظن بوليه، كثبات الجبال أو أشد .. (( أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شيء علما أفلا تتذكرون * وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أن أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطان فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ) )

أي الفريقين أحق بالاطمئنان والأمن وحسن الظن بمولاه؟ من كان وليه جبار السموات والأرض الذي بيده ملكوت كل شيء؟ أم من كان أولياؤه شركاء متشاكسون متفرقون لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرر ولا نفعا؟ ويأتي الجواب واضحا حاسما: (( الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) )أي: بالشرك .. (( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) ).

فالأمن والأمان والاطمئنان الذي هو من آثار حسن الظن بالله، كل ذلك من ثمرات التوحيد .. وأتخيل قومه وقد أحتملوه بين أيديهم وقذفوه في وسط الحميم، فلا يزيد بقلبه المطمئن الواثق بمولاه إلا أن يقول: (( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ).

-ثم أتذكر زوجه المباركة التي تركها مع صغيرها في واد غير ذي زرع وقفى دون أن يلتفت وراءه وهي تناديه .. يا إبراهيم .. يا إبراهيم .. لمن تتركنا في هذا المكان .. ؟ ثم تستدرك بعد أن تعجب من إصراره ومضيه دون أن يلتفت إليها .. فتقول: آلله أمرك بهذا؟ فيقول: نعم.

فتجيب بثقة وحسن ظن بمولاها: (إذن لا يضيعنا) !! فلله در الزوج ولله در زوجه ..

-وأستذكر في تلك القافلة الكريمة نوح في عمق الزمان وهو يقف وحيدا فريدا في وجه قومه يتحداهم وهو الفريد الغريب، ولكن المتأمل لكلماته يعلم عظم ثقته بمولاه وحسن ظنه بنصره تعالى: (( واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) ).

-ومن بعده هود يواجه أعتا جبابرة الأرض الذين وصفهم الله تبارك وتعالى بالقوة، ويقف في وجههم يقول بثقة المطمئن إلى نصر وليه المحسن الظن به، وبأنه لن يخذله: ((

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت