قال إني اشهد الله واشهدوا أنى بريء مما تشركون من دونه فكيدون جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ))
-وأتذكر الفتية الكرام الذين أحسنوا الظن بمولاهم فخالفوا القريب والبعيد في سبيل مرضاته ففارقوا أقرب الناس فرارا إلى وليهم سبحانه، من الشرك والفسوق والعصيان ..
واستبدلوا لأجل مرضاته ضيق الكهف بسعة العيش الرغيد، فما كان إلا أن وسعه الله عليهم بما نشر لهم فيه من رحمته (( فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ) )
وأتأمل قوله تعالى (( ينشر لكم ربكم من رحمته ) )فأعلم أن رحمة الله واسعة إذ بعضها أو قدر معلوم عند الله منها؛ يكفي ليجعل ذلك الكهف أو ذلك السجن أو تلكم الزنزانة جنة أو روضة من رياض الجنة ..
وأرجع بذاكرتي إلى الآية الأولى فأتذكر كيف ينشر الله رحمته على العباد في الفضاء الرحب بإنزال الغيث بعدما قنطوا .. وكيف ينشر رحمته على الفتية في كهف خشن ضيق مظلم فيغدوا كالفضاء الرحب الفسيح .. فأسبح وأعظم مولاي ..
إنها معاملة الولي الحميد لأوليائه الذين وثقوا به ثقة من أحسن الظن به، وعدمت تهمتهم له، وصدّق بوعده ووثق بضمانه، وسكن قلبه عن الاضطراب فهو مطمئن إليه ..
ولذلك يقول سبحانه وتعالى كما في الحديث القدسي الذي يرويه البخاري ومسلم. . (أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) فتأمل ما أرحمه وما أعدله من مولى .. (أنا عند ظن عبدي بي) ..
فمن ظن بمولاه ظن السوء أنه خاذله وأنه مسلمه فسينال بعدل الله عقوبته على ذلك حسرة وخذلانا ..
ومن أحسن ظنه بمولاه وعلم أنه نعم المولى ونعم النصير، ونزهه وسبحه عن أن يشبهه بسائر الأولياء المتفرقين؛ الذين يخذلون أتباعهم ويغفلون عنهم وينسونهم ويضلونهم فكل منهم بئس المولى وبئس العشير ..