ولازم ذلك وشرطه ان لا يجمعك بهم في دار الدنيا عمل سوء أو نهج ضلال، أو دار فسق وفجور، فمن فاصل أعداء الله في الدنيا وقاطعهم وعاداهم ونأى بنفسه ونهجه عنهم، فإنه لقمن أن يحسن الظن بأن مولاه منجيه من مصيرهم وعذابهم، مفرق بينه وبينهم في الدار الآخرة كما فارقهم في دار الدنيا ..
وإلا فقد قال تعالى متوعدا من خالف ذلك وكان قعيدهم وجليسهم وشريكهم في باطلهم بقوله تعالى: (( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا ) ).
وعن سليمان بن الحكم بن عوانة أن رجلا دعا بعرفات فقال: (لا تعذبنا بالنار بعد أن أسكنت توحيدك قلوبنا .. ثم بكى، وقال: وما إخالك تفعل بعفوك، ثم بكى وقال: وإن فعلت فبذنوبنا .. لا تجمعن بيننا وبين قوم ظالمين عاديناهم فيك) أهـ 264 من التخويف من النار لابن رجب.
فمن عادى أهل الباطل في الدنيا وباين طرائقهم ونهجهم، فإنه لقمن أن يلقى الله وهو يحسن الظن به.
وفي الكتاب نفسه ص 264: (عن حكيم بن جابر قال قال إبراهيم عليه السلام:(اللهم لا تشرك بين من كان يشرك بك ومن كان لا يشرك بك) أي؛ بالمصير والعذاب ..
وفيه أيضا ص 265: عن أبي نعيم بإسناده عن عون بن عبد الله قال: (ما كان الله لينقذنا من شر ثم يعيدنا فيه(( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) )، وما كان الله ليجمع بين أهل القسمين في النار: (( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) ). ونحن نقسم جهد أيماننا ليبعثن الله من يموت) أهـ.
فإلى بيعة مع مولاك مضمونة لا تخاف فيها غررا ولا بخسا ولا خذلانا. إن أحسنت وصدقت وأنبت واتبعت سبيل المؤمنين وأعرضت عن سبل المجرمين ..
(( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) )
وكتب / أبو محمد _ سجن السلط
في مساء اليوم الذي نجى الله فيه موسى من عدوه