والتحقيق: أنها مثل هذه الآيات؛ وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله.
فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور مكفي مدفوع عنه أين كان ولو اجتمع عليه من بأقطارها .. إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته ظاهرا وباطنا ..
قال الله تعالى: (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) )
وقال تبارك وتعالى: (( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم لن يتركم أعمالكم ) )
فهذا الضمان إنما هو بإيمانهم وأعمالهم التي هي جند من جنود الله .. يحفظهم بها، ولا يقتطعها عنهم، فيبطلها عليهم .. كما بتر الكافرين والمنافقين أعمالهم إذا كانت لغيره ولم تكن موافقة لأمره .. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين"أهـ. من إغاثة اللهفان."
ولما علم عدو الله ابليس أن الله تعالى لا يُسلم عباده إليه ولا يسلطه عليهم قال: (( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) )
فعباد الله المخلصين ليس لعدو عليهم سلطانا لأنهم في حرز الله وكلاءته وحفظه، وتحت كنفه ..
وإن اغتال عدو الله أحدهم كما يغتال اللص الرجل الغافل؛ فهذا لا بد منه ..
لأن العبد قد بلي .. بالغفلة .. والشهوة .. والغضب .. ودخوله على العبد من هذه الأبواب الثلاثة .. ولو احترز العبد ما احترز، فلا بد من غفلة ولا بد من شهوة ولا بد له من غضب ..
وقد كان آدم أبو البشر عليه السلام من أحلم الخلق وأرجحهم عقلا وأثبتهم .. ومع هذا فلم يزل به عدو الله حتى أوقعه فيما أوقعه فيه؛ فما الظن بفراشة الحلم ومن عقله في جنب عقل أبيه كتفلة في بحر؟؟