الصفحة 14 من 31

بخلاف من كانت همته وغاية مطلوبه، رضا عباد القباب، وأهل القحاب واللواط، ورجاءهم والهرب مما يسخطهم، فإن هذا غاية الضلال والخذلان.

ثم قال تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) ، فأخبر الله تعالى: أن هذا الخير العظيم، والصفات الحميدة، لأهل الإيمان الثابتين على دينهم عند وقوع الفتن، ليس بحولهم ولا بقوتهم، وإنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء، كما قال تعالى (يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم) .

ثم قال تعالى: (إنما وليكم اله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فأخبر الله تعالى خبرًا بمعنى الأمر، بولاية الله ورسوله والمؤمنين، وفي ضمنه النهي عن موالاة أعداء الله ورسوله والمؤمنين، ولا يخفى أي الحزبين أقرب إلى الله ورسوله، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، أهل الأوثان والقباب والقحاب واللواط، والخمور والمنكرات؟ أم أهل الإخلاص، وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة؟

فالمتولى لضدهم واضع للولاية في غير محلها، مستبدل بولاية الله ورسوله والمؤمنين، المقيمين للصلاة المؤتين للزكاة، على ولاية أهل الشرك والأوثان والقباب.

ثم أخبر تعالى: أن الغلبة لحزبه ومن تولاهم، فقال: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) .

الدليل التاسع عشر:

قوله تعالى: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... الآية) ، فأخبر تعالى: أنك لا تجد من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يوادّ من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب، وأن هذا مناف للإيمان مضاد له، لا يجتمع هو والإيمان إلا كما يجتمع الماء والنار، وقد قال تعالى في موضوع آخر: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) .

ففي هاتين الآتيين: البيان الواضح أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر، خوفًا على الأموال والآباء، والأبناء والإخوان، والأزواج، والعشائر (والوحدة الوطنية، وحدة العراق .. ) ، ونحو ذلك مما يعتذر به كثير من الناس، إذا كان لم يرخص لأحد في موالاتهم، واتخاذهم أولياء بأنفسهم، خوفًا منهم وإيثارًا لمرضاتهم، فكيف بمن اتخذ الكفار الأباعد أولياء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت