وأصحابًا، واظهر لهم الموافقة على دينهم، خوفًا على بعض هذه الأمور ومحبة لها، ومن العجب: استحسانهم لذلك، واستحلالهم له، فجمعوا مع الردة استحلال الحرام.
الدليل العشرون:
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) إلى قوله: (ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) ، أي أخطأ الصراط المستقيم، فأخبر تعالى: أن من تولى أعداء الله، وإن كانوا أقرباء وأصدقاء، فقد ضل سواء السبيل، أي: أخطأ الصراط المستقيم، وخرج عنه إلى الضلال، فأين هذا ممن يدعي أنه على الصراط المستقيم، لم يخرج عنه، فإن هذا تكذيب لله، ومن كذب الله فهو كافر، واستحلال لما حرم الله من ولاية الكفار، ومن استحل محرمًا ثم ذكر تعالى: شبهة من اعتذار بالأرحام والأولاد، فقال: (لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير) فلم يعذر الله تعالى من اعتذار بالأرحام والأولاد، والخوف عليهما، ومشقة مفارقتهما، بل أخبر أنها لا تنفع يوم القيامة، ولا تغني عن عذاب الله شيئًا، كم قال تعالى في الآية الأخرى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) .
الدليل الحادي والعشرون:
من السنة ما رواه أبو داود وغيره. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله) فجعل صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من جامع المشركين، أي: اجتمع معهم وخالطهم وسكن معهم، فهو مثلهم، فكيف بمن أظهر لهم الموافقة على دينهم، وآواهم وأعانهم، فإن قالوا خفنا قيل لهم كذبتم.
وأيضًا: فليس الخوف بعذر كما قال تعالى: (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) .
فلم يعذر الله تبارك وتعالى من يرجع عن دينه عند الأذى والخوف، فكيف بمن لم يصبه أذى ولا خوف، وإنما جاء إلى الباطل محبة له وخوفًا من الدوائر، والأدلة على هذا كثير، وفي هذا كفاية لمن أراد الله هدايته.
وأما من أراد الله فتنته وضلالته، فكما قال تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) .