الصفحة 4 من 31

وهذه كلمات نافعات لشيخ من شيوخ الإسلام ممن فدى دينه بنفسه وما غير ولا بدل، يقول الشيخ الشهيد - نحسبه ولا نزكيه على الله - سليمان بن عبد الله آل الشيخ:

(بسم الله الرحمن الرحيم.

اعلم رحمك الله: أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم، خوفًا منهم ومدارة لهم، ومداهنة لدفع شرهم (ولعل هذه هي حجج كبرائكم) ، فإنه كافر مثلهم؛ وإن كان يكره دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين، وهذا إذا لم يقع منه إلا ذلك، فكيف إذا كان في دار مَنَعَة واستدعى بهم، ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال ووالاهم، وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار من جنود القباب والشرك وأهلها (جنود أمريكا والطاغوت اليوم) ؛ بعد ما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله.

فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر، من أشد الناس عداوة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يستثني من ذلك إلا المكره، وهو الذي يستولي عليه المشركين، فيقول له: أكفر أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك، أو يأخذونه فيعذبوه حتى يوافقهم، فيجوز له الموافقة باللسان مع طمأنينة القلب بالإيمان، وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلًا: أنه يكفر، فكيف بمن أظهر الكفر خوفًا وطمعًا في الدنيا، وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك بعون الله وتأييده.

الدليل الأول:

قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) فأخبر تعالى أن اليهود والنصارى، وكذلك المشركين، لا يرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم ويشهد أنهم على حق، ثم قال تعالى: (قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير) وفي الآية الأخرى (إنك إذًا لمن الظالمين) .

فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لو يوافقهم على دينهم ظاهرًا من غير عقيدة القلب، لكن خوفًا من شرهم ومداهنة، كان من الظالمين، فكيف بمن اظهر لعبَّاد القبور والقباب (وأمريكا والروافض وطواغيت العرب) ، أنهم على حق وهدى مستقيم، فإنهم لا يرضون إلا بذلك.

الدليل الثاني:

قول تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت