الصفحة 5 من 31

النار هم فيها خالدون)، فأخبر تعالى أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم عن دينهم إن استطاعوا، ولم يرخص في موافقتهم خوفًا على النفس والمال والحرمة.

بل أخبر عمن وافقهم بعد أن قاتلوا ليدفع شرهم، أنه مرتد، فإن مات على ردته بعد أن قاتله المشركين، فإنه من أهل النار الخالدين فيها، فكيف بمن وافقهم من غير قتال؟ (كحال الحزب الإسلامي اليوم!) فإذا كان من وافقهم بعد أن قاتلوا لا عذر لهم من غير خوف ولا قتال، أنهم أولى بعدم العذر، وأنهم كفار مرتدون.

الدليل الثالث:

قوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا تقاة) ، فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء وأصحابًا من دون المؤمنين، وإن كانوا خائفين منهم، وأخبر أن من فعل ذلك فليس من الله في شيء، أي: لا يكون من أولياء الله الموعودين بالنجاة في الآخرة (إلا تتقوا منهم تقاة) .

وهو: أن يكون الإنسان مقهورًا معهم، لا يقدر على عدواتهم، فيظهر لهم المعاشرة (لا التدين بدينهم كما يفعل الحزب الإسلامي اليوم من التدين بدين الغرب الديمقراطية) ، وقلبه مطمئن بالبغضاء والعدواة, وانتظار زوال المانع، فإذا زال رجع إلى العدواة والبغضاء، فكيف بمن اتخذهم أولياء من دون المؤمنين من غير عذر، إلا استحباب الدنيا على الآخرة، والخوف من المشركين، وعدم الخوف من الله؟ فما جعل الله الخوف منهم عذرًا، بل قال تعالى: (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) .

الدليل الرابع:

قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين) ، فأخبر تعالى: أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار (سواء كانوا أعضاء في الأمم المتحدة أو الجامعة العربية أو غيرها) فلا بد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام، فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر، وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة، ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفًا منهم.

وهذا هو الواقع، فإنهم لا يقنعون ممن وافقهم إلا بالشهادة أنهم على حق، وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين، وقطع اليد منهم (وقد تبرأ مسيئكم من المجاهدين وسمى الجهاد أعمال عنف) ؛ ثم قال تعالى: (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت