الصفحة 6 من 31

فأخبر تعالى أنه ولي المؤمنين وناصرهم، وهو خير الناصرين، ففي ولايته وطاعته كفاية، وغنية عن طاعة الكفار، فيا حسرة على العباد الذين عرفوا التوحيد ونشؤوا فيه, ودانوا به زمانًا، كيف خرجوا عن ولاية رب العالمين وخير الناصرين، إلى ولاية القباب وأهله (وأمريكا وعملائها) ، ورضوا بها بدلًا من ولاية من بيده ملكوت كل شيء، بئس للظالمين بدلًا.

الدليل الخامس:

قوله تعالى: (أفمن اتباع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) ، فأخبر تعالى أنه لا يستوي من اتبع رضوان الله، ومن اتبع ما يسخطه ومأواه جهنم يوم القيامة، ولا ريب أن عبادة الرحمن وحده ونصرها، وكون الإنسان من أهلها من رضوان الله، وأن عبادة القباب والأموات، ونصرها والكون من أهلها مما يسخط الله، فلا يستوي عند الله من نصر توحيده ودعوته بالإخلاص، وكان مع المؤمنين، ومن نصر الشرك ودعوة الأموات، وكان مع المشركين (ولعلهم عند مشائخ الحزب الإسلامي يستوون) .

فإن قالوا خفنا، قيل لهم كذبتم، وأيضًا: فما جعل الله الخوف عذرًا في اتباع ما يسخطه واجتناب ما يرضيه ووكثيرًا من أهل الباطل: إنما يتركون الحق خوفًا من زوال دنياهم، وإلا فيعرفون الحق ويعتقدونه، ولم يكونوا بذلك مسلمين.

الدليل السادس:

قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كن مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوهم جهنم وساءت مصيرًا) أي: في أي فريق كنتم؟ أفي فريق المسلمين، أم في فريق المشركين؟ فاعتذروا عن كونهم لم يكونوا في فريق المسلمين بالاستضعاف، فلم تعذرهم الملائكة (قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأوهم جهنم وساءت مصيرًا) .

ولا يشك عاقل: أن أهل البلدان الذين خرجوا عن المسلمين، وصاروا مع المشركين وفي فريقهم وجماعتهم، أعظم ممن ترك الهجرة مشحة بوطنه وأهله وماله، هذا مع أن الآية نزلت في أناس من أهل مكة، أسلموا أكرهوهم على الخروج معهم، فخرجوا خائفين، فقتلهم المسلمون يوم بدر، فلما علموا بقتلهم تأسفوا، وقالوا: قتلنا إخواننا، فأنزل الله فيهم هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت