فكيف بأهل البلدان، الذين كانوا على الإسلام، فخلعوا ربقته من أعناقهم، وأظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم، ودخلوا في طاعتهم وآووهم ونصروهم، وخذلوا أهل التوحيد، وابتغوا غير سبيلهم وخطؤوهم، وظهر فيهم سبهم وشتمهم وعيبهم والاستهزاء بهم، وتسفيه رأيهم في ثباتهم على التوحيد، والصبر عليه وعلى الجهاد فيه (كأن الشيخ رحمه الله يصف حال حزبكم اليوم) ، وعاونهم على أهل التوحيد طوعًا لا كرهًا، واختبارًا لا اضطرارًا؛ فهؤلاء أولى بالكفر والنار، من الذين تركوا الهجرة شحًا بالوطن، وخوفًا من الكفار، وخرجوا في جيشهم مكرهين خائفين.
فإن قال قائل: هلا كان الإكراه على الخروج عذرًا للذين قتلوا يوم بدر؟ قيل: لا يكون عذرًا، لأنهم في أول الأمر لم يكونوا معذورين، إذ أقاموا مع الكفار، فلا يعذرون بعد ذلك الإكراه، لأنهم السبب في ذلك، حيث أقاموا معهم وتركوا الهجرة.
الدليل السابع:
قول تعالى: وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جماع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا) فذكر تعالى: أنه نزل على المؤمنين في الكتاب، أنهم إذا سمعوا آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فلا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وأن من جلس مع الكافرين فهو مثلهم، ولم يفرق بين الخائف وغيره إلا المكره (ولا أظن أن أحدا أكره مسئ عدو الحميد(أمين حزبكم) على الجلوس على طاولة مجلس الكفار الانتقالي)، وهذا وهم في بلد واحد في أول الإسلام.
فكيف بمن كان في سعة الإسلام وعزه وبلاده، فدعا الكافرين بآيات الله المستهزئين بها إلى بلاده، واتخذهم أولياء وأصحابا وجلساء، وسمع كفرهم واستهزاءهم وأقرهم، وطرد أهل التوحيد وأبعدهم؟!
الدليل الثامن:
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ، فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، وأخبر أن من تولاهم من المؤمنين فهو منهم، وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان فهو منهم.