هريق في الإسلام، وروى الأموي في مغازيه من طريق الوقاصي عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه، فذكر القصة بطولها، وفيه أن المشجوج هو عبد الله بن خطل لعنه الله» [1] أهـ.
الفتية من أبطال المعارك:
من أولئك الفتية سعد بن أبي وقاص وأخوه عُمير رضي الله عنهما، عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «رد رسول الله [عمير بن أبي وقاص عن بدر، استصغره؛ فبكى عمير، فأجازه، فعقدت عليه حمالة سيفه، ولقد شهدت بدرا وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي» [2] أهـ.
وكذلك معاذ ومعوذ رضي الله عنهما، روى البخاري -رحمه الله- تعالى في كتابه الصحيح «باب فضل من شهد بدرا» ، قال عبد الرحمن بن عوف: «إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، إِذِ الْتَفَتُّ فَإِذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ: يَا عَمِّ، أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ، أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ، فَقَالَ لِيَ الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ» أ. هـ.
الفتية من قادة الجيوش في الإسلام:
ولم يقتصر دور الفتية على المشاركة في المعارك فحسب، بل صار منهم قادة الجيوش الإسلامية.
فهذا أسامة بن زيد أمّره رسول الله [على جيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل وعمره لم يتجاوز العشرين عاما[3] .
وليس في عهد الصحابة الكرام رضي الله عنهم فقط، بل في عصور غيرهم
فهذا محمد بن القاسم بن محمد الثقفي فتح السند والهند وعمره سبعة عشرة عامًا [4] .
(1) السيرة النبوية (1/ 454) .
(2) سير أعلام النبلاء (1/ 97) .
(3) صلاح الأمة في علو الهمة (7/ 12) .
(4) صلاح الأمة في علو الهمة (7/ 12) .