فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 582

فقال"رُؤوسُ"ثم قال"يَنْتَطِحانِ"وذا نحو قول العرب"الجُزُراتِ"و"الطُرُقاَتِ"فيجوز في ذا ان تقول:"طُرُقانِ"للاثنين و"جُزُرانِ"للاثنين. وقال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الحادي والخمسون بعد المئتين] :

وإِذاَ الرِّجَالُ رَأَوْا يَزِيدَ رَأَيْتَهُم * خُضْعَ الرِّقابِ نَواكِسِي الأَبْصارِ

والعرب تقول:"مَوَاليِات"و"صَواَحِبَاتُ يوسُف". فهؤلاء قد كسروا فجمعوا"صَواحِب"وهذ االمذهب يكون فيه المذكر"صَواحِبُون"، ونظيره"نَواكِسي". وقال بعضهم [152 ب] "نواكِسِ"في موضع جرّ كما تقول"حُجْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ".

{خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}

وقال {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} يقول:"من تعجيلٍ من الأمْرِ، لأَنَّه قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ} فهذا العجل كقوله {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} وقوله {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} فإِنَّني {سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي} ."

المعاني الواردة في آيات سورة (الأنبياء)

{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذافَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ}

وقال {فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ} فذَكَّر الأصنام وهي من الموات لأنها كانت عندهم ممن يعقل او ينطق.

{وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلك وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}

وقال {وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ} فذكر الشياطين وليسوا من الانس إِلاّ أَنَّهُم مثلهم في الطاعة والمعصية. الا ترى انك تقول"الشياطينُ يَعْصُونَ"ولا تقول:"يَعْصِينَ"وانما جمع {يَغُوصُونَ} و {مَنْ} في اللفظ واحد لأن {مَنْ} في المعنى لجماعة. قال الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الثامن والأربعون بعد المئتين] :

لَسْنَا كَمَنْ جَعَلَتْ إِيادٍ دارَهَا * تكريت تَنْظُرُ حَبَّها أَنْ يُحَصَدا

وقال: [من المتقارب وهو الشاهد التاسع والأربعون بعد المئتين] :

أَطُوفُ بِهَا لاَ أَرَىَ غَيْرَهَا * كَمَا طافَ بالبِيْعَةِ الرّاهِبِ

فجعل"الراهبِ"بدلا من {مَا} كأنه قال"كالذي طافَ"وتقول العرب [152 ء] :"إِنَّ الحَقَّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ"أي:"الحقُّ حقُّ مَنْ صَدَّقَ اللهَ".

{وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ اله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}

وقال {إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} أي: لن نقدر عليه العقوبة، لأنه قد اذنب بتركه قومه وانما غاضب بعض الملوك ولم يغاضب ربه كان بالله عز وجل اعلم من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت