المعاني الواردة في آيات سورة (إبراهيم)
{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُوْلَائِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ}
قال {يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} فاوصل الفعل بـ"على"كما قالوا"ضَرَبُوهُ في السيف"يريدون"بالسيف". وذلك ان هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب:"نَزَلْتُ زيدًا"تريد"نَزَلْتُ عَلَيْهِ".
{مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ}
وقال {مِّن وَرَآئِهِ} اي: من أمامه. وانما قال {وراء} اي: انه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل:"هذا مِن ورائِكَ"أي:"سيأتي عَلَيْكَ"و"هُوَ مِنْ وَراءِ ما أَنْتَ فيه"لأَنَّ ما أَنْتَ فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه. وقال {وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ} في هذا المعنى. أي: كانَ وراءَ ما هُمْ فيه.
{مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذلك هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ}
وقال: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} كأنه قال:"وَمِمَّا نَقُصُّ عليكم مثلُ الذينَ كَفَرُوا"ثم اقبل يفسر كما قال {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} وهذا كثير.