الصفحة 3 من 20

الأمن، و» إسرائيل «، و» مكافحة الإرهاب «، و» حقوق المرأة «، و» الأقليات «، و» المدنية «، و» الديمقراطية «، و» التعددية «، و» التسامح «، وغيرها من الشروط التي تجرد الأمة من أي تاريخ أو هوية، إلا من وقائع المائة سنة الماضية!! وكأنها الرصيد التاريخي والشرعي الوحيد، والمقبول دوليا، فلا رصيد قبله ولا مستقبل بعده. ويكفي النظر إلى دول الثورات لنكتشف أن ما يجري أشبه ما يكون بالفوضى العارمة، التي تنذر بخراب لا مثيل له.

فالإسلاميون، مثلا، في مصر فازوا بأكثر من ثلثي المقاعد، وتبوؤوا منصب الرئاسة، لكنهم في الواقع عاجزون عن ممارسة الحكم، وعاجزون عن الدفاع عن أنفسهم، وعاجزون عن رد الاتهامات. بل أن» الثورة المضادة «بدت شديدة البأس إلى الحد الذي تجرأت فيه، منذ الأيام الأولى للثورة، على الله سبحانه وتعالى، وعلى» الشريعة «و» السلفيين « (1) ، ثم ما لبثت أن قدمت لائحة دستورية ملغومة بالمادة 28، أزاحت بموجبها مرشحين للرئاسة عن المنافسة كالشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وقدمت، عبر المجلس العسكري أطروحة» المبادئ الحاكمة للدستور «التي تحملت لاحقا اسم» وثيقة السلمي «، ونجحت في» إتلاف «الأدلة الجنائية و» تبرئة «القتلة من دماء ضحايا الثورة قبل الثورة وخلالها وبعدها.

أما بعد الانتخابات البرلمانية فقد نجحت، عبر أدواتها في سلك القضاء والأمن، في» حل «مجلس الشعب المنتخب، ونافست على الرئاسة بفارق ضئيل جدا، و» أبطلت «إعلانات دستورية للرئيس وسلسلة من القرارات الرئاسية لمعالجة الوضع الأمني والسياسي، وهددت بحل مجلس الشورى، وطعنت بالانتخابات الرئاسية، وطالبت بـ» إسقاط «الرئيس، وارتكبت» مجزرة بورسعيد «، ثم انتفضت على أحكام قضائية ضد القتلة، فهاجمت مقار الرئاسة، واستولت على» ميدان التحرير «، ووظفت القضاء وفلول أجهزة الأمن والشرطة في خدمة أجندتها، و» أحرقت «عشرات المقار لأكبر الجماعات السياسية» الإخوان المسلمين «، وشنت حملات إعلامية طاحنة ضد الثورة والثوار وصلت إلى حد إهانة الرئيس وتجريحه والحط من قدره وكرامته، بينما دافعت بشراسة عن رموز الحكم البائد ورؤوس الفساد، وحرضت مدن بحالها على النظام، وطالبت تارة بـ» التدخل الدولي «وتارة بـ» انقلاب عسكري «يتولى فيه الجيش السلطة، وجندت» مئات آلاف البلطجية «والتنظيمات العدوانية، وهاجمت المؤسسات العامة، وحاصرت» المساجد «، و» اعتدت «على العلماء والمشايخ، وسخرت من» المصلين «و» الدين «و» الشريعة «.

وعلى المستوى الدولي فشل الحكم في مصر في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي لـ» إنقاذ «الاقتصاد، أو استعادة» الأموال المنهوبة «، وتراجع التصنيف الائتماني للاقتصاد والبنوك، كما فشل في تحييد دول مناهضة للثورات، وضخها للأموال في مصر، والعبث فيها وبأمنها، فيما التزم، في المقابل، بمطالب الولايات المتحدة و» النظام الدولي «بربط المساعدات الأمريكية بمعاهدة» كامب ديفيد «وأمن» إسرائيل «، وبحقوق الأقليات والطوائف أو حقوق المرأة أو بما يسمى» مكافحة الإرهاب «، وتدخلت كل القوى الدولية والمؤسسات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت