الإسلام وأهله، فضلا عن الانتقاص من حقوق المسلمين، وتركهم لمصائر وحشية ودموية تحت رحمة الخيارات الأيديولوجية، وسطوة قوى الظلم المحلية والعالمية.
وثمة نصوص ومرئيات وسمعيات لا تحصى ولا تعد، من الفتاوى والاجتهادات والتصريحات والمواقف العجيبة، التي صدرت عن أفراد وجماعات ومشايخ وعلماء ودعاة وحركات وأحزاب. وكلها تحدثت في شأن العامة والدين والماضي والحاضر والمستقبل، لكنها لا تمت للدين بأية صلة تُذكر، ناهيك عن أن تكون متضاربة فيما بينها، أو مناقضة لصحيح الدين، إنْ لم تكن محاربة له في المحصلة والصميم.
أيضا تباينت المواقف الشرعية والعقدية والمنهجية، تحت سقف «الحٌكْم الجَبْري» ، إلى حد العجب حول «الجهاد» و «الخلافة» و «تطبيق الشريعة» وحتى بعض الشريعة .. وأيضا حول نظم الثقافة والاختلاط ودور المرأة والمعاملات والميراث .. كما تباينت حول مشروعية «الدولة القومية» والنظم السياسية والثورات الشعبية .. وتغافلت عن العلاقات والسلوكيات والتحالفات مع القوى الدولية وقواعدها العسكرية (15) [1] وغزوها للدول الإسلامية .. وتملصت (من) ، إنْ لم تكن قد تواطأت، (على) قضايا الأمة الكبرى كبيت المقدس .. وتجاهلت الأحوال الدامية للمسلمين في بورما وأفريقيا الوسطى والأحواز وتركستان الشرقية وأثيوبيا وكينيا إلى حد إنكار وجودهم أو التعامل معهم كبشر.
لذا فإن تنزيل الإسلام، قرآنا وسنة واقتداءً، بمنزلة الأيديولوجيا أو ما يوازيها هو أخطر ما يمكن أن تتعرض له أية جماعة إسلامية، سواء كانت دعوية أو تربوية أو اجتماعية أو جهادية. ففي هذه اللحظة بالذات ستفقد الجماعة أطروحتها العقدية بعد أن تكون قد وقعت فعلا، من حيث تدري أو لا تدري، في منزلة الإسلام الأيديولوجي، لكونهم عجزوا عن التفاعل مع الإسلام وما يتطلبه من استحقاقات شرعية أو عقدية، فاضطروا أو أُجبروا على استعماله كمرجعية، لا للتشريع، بل للحصول منه على ما يلزم من خدمات سياسية أو أمنية أو حركية أو حزبية.
والأرجح أن كل الأمة، وليس فقط النظم السياسية أو هؤلاء وأولئك، وقعت ضحية نمط من التفكير الأيديولوجي في قراءة التاريخ والدين والعقيدة. والمشكلة العويصة أنه إذا ما استوطنت الأيديولوجيا في العقل، كما هي الآن، فلن يكون سهلا على الأمة أن تدرك نمط «الحٌكْم الجَبْري» إلا بما تتيحه لغة الشرائع الوضعية المهيمنة، أي لغة الأحزاب والجماعات والحركات والفلسفات والمذاهب الوضعية ومناهجها وبراغماتياتها. لذا فإن كل عالم أو شيخ أو داعية أو مؤرخ أو باحث أو مناصر أو حركة إسلامية أو جماعة جهادية أو حزب إسلامي عليه أن يكون
(1) في مقالته «الحرب ضد الإسلام المتطرف - 15/ 6/2015» ، يقول Jeffrey D. Sachs: «تملك الولايات المتحدة الآن أكثر من عشرين قاعدة عسكرية في ستة بلدان في المنطقة (أفغانستان، والبحرين، وجيبوتي، والإمارات العربية المتحدة، وعمان، وتركيا) ، فضلًا عن نشر قوات عسكرية على نطاق واسع في بلدان أخرى كثيرة، بما في ذلك مصر والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية» . موقع «بروجيكت سينديكيت» ، على الشبكة: http://cutt.us/DZqH