فبالتالي تنتصر. لذلك ما أراه هو أن سوريا هي مركز الثقل بالنسبة للحضارة الغربية. إذا سقطت سوريا سوف نبدأ نرى تقدما سريعا خاطفا للإسلام على أوروبا، وأعتقد في نهاية المطاف احتمال سقوط أوروبا كلها .. سوف نستمر في الترقب».
قد يكون الرئيس السوري متوافقا أو متأثرا بما قاله السيناتور الأمريكي، عشية الإعلان عن التدخل الروسي في سوريا في 15/ 9/2015، إلى الحد الذي دفعه ليعلق على التدخل بذات التصريحات، قائلا: «ما تقوم به روسيا يعد دفاعا عن أوروبا بشكل مباشر» (11) [1] ! أما الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وفي نفس التوقيت!، فقد كان أكثر تحديدا حين برر التدخل بالقول أن: «العملية العسكرية الروسية في سوريا جاءت لتجنيب بلاده أي تهديد»
وأن «موسكو تسعى للقضاء على الإرهاب الدولي» (12) [2] .
إذا كانت «النصيرية» قد حظيت بالامتياز الدولي الأمني في الشام، حيث عقر دار الإسلام، فقد مثلت «اليهودية» الامتياز الدولي العسكري في بيت المقدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. فـ «اليهودية» في بيت المقدس كـ «النصيرية» في الشام، ليست، بخلاف شعوب الأرض قاطبة، إلا جيش يمتلك دولة ومجتمع لقيطين.
بالتوازي مع خطط التقسيم المبكرة، وتأهيل الأقليات، التي قادتها فرنسا وبريطانيا ضمن ما عرف بسياسة الانتداب، كانت «اليهودية» العالمية في القرن الخامس عشر قد بدأت بالتعبير عن نواياها بالعودة إلى «أرض الميعاد» ، ثم عبر رسالة الإمبراطور الفرنسي، نابوليون بونابرت، التي وجهها إلى يهود العالم سنة 1799، ثم عبر الحركة الصهيونية بقيادة ثيودر هرتزل، خلال مؤتمر بال في سويسرا سنة 1897، وإعلانه فلسطين هدفا لإقامة دولة لليهود فيها.
فما أن انتهت الحرب العالمية الأولى حتى استفاق العالم الإسلامي على تفكيك كلي إلى دول مركزية، وأخرى مصطنعة، ليس لها من التاريخ إلا ما خطته الوثائق البريطانية. ولعل رد فعل القوى الوطنية على التقسيم والتفكيك كان أشد طرافة وإثارة للدهشة من «المربط اليهودي» نفسه. فما أن حلت دول الانتداب في بلاد الشام حتى سارعت الحركات الوطنية إلى رفع شعارات الحق في «تقرير المصير» و «الاستقلال» و «السيادة» بوجه القوى الاستعمارية!!! وكأن هذه القوى جاءت إلى المنطقة بأقل مما رفعته الشعارات. أما الأغرب؛ فيكمن في نظم التعليم التي قامت بتزوير الحقيقة أو إخفائها، وقدمت تاريخا لا علاقة له في الحقيقة. فلم تكن معاهدة «سايكس - بيكو» مثلا هي الوحيدة التي صاغها المستعمر، وانكشفت مضامينها مع الثورة البلشفية في روسيا. بل كان هناك،
(1) «الأسد: لا تفاوض مع الجماعات المسلحة، 11/ 12/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/c 4 MR 4
(2) «بوتين يتحدث عن تنسيق مع الجيش الحر بسوريا» ، 11/ 12/2015، موقع «الجزيرة نت» ، على الشبكة: http://cutt.us/2 BqWt