ولما كانت بعض الأطراف متخوفة من بعض، بسبب الرواسب الفكرية والمنهجية القديمة من مخلفات الأفكار الحزبية والحركية، فقد صار كل طرف من المنضوين يشترط شروطا للالتزام بالبيعة والوحدة، فهذا مثلا الشيخ"سعيد مخلوفي"أمير"حركة الدولة الإسلامية"ـ الذي دخل الوحدة تحت ضغط جنوده ـ اشترط أن تكون الراية تحت منهج وفهم السلف الصالح للكتاب والسنة، وكل إخلال بهذا الشرط، فبيعته لاغية.
أما الجيش الإسلامي للإنقاذ ـ والذي خرج من رحم حزب"الجبهة الإسلامية للإنقاذ"ذات الخليط والشوائب ـ فانقسم قسمين، قسم دخل الوحدة بإمارة محمد السعيد رحمه الله تحت ضغط جنوده، والذي كان هو الآخر متحفظا من أفراد الجماعة المسلحة ومنهجهم وأفكارهم، وقسم ثان ـ ممن يغلب عليهم التميع في الدين ـ رفض الوحدة واحتفظ برايته الحزبية بإمارة مداني مزراق، الذي كان يشكك في أمر أفراد الجماعة المسلحة، وهذا القسم كان من أول وهلة يظهر مبادئه وأفكاره (القتال من أجل العودة للمسار الانتخابي) .
لذلك فقد اعتبر بعض الإخوة، أن تلك الوحدة لم تكن حقيقية متكاملة، بحيث تجمع القلوب وتقارب الأفهام وترص الصف، وتحفظ الجهاد من الخلل.
وهكذا تمت الوحدة مع بقاء رواسب الخلاف والفرقة عالقة في أذهان الأطراف، خاصة جناح في الجماعة الإسلامية المسلحة، ويمثله جماعة من العاصمة والبليدة وبلعباس والمدية والجلفة وعين الدفلى، الذين كان يصفهم البعض بأنهم ثلة من أهل التشدد والغلو والتكفير لقلة بضاعتهم في العلم الشرعي ..
ومن قول الحق والإنصاف في الشهادة في هذا المقام أنا لا أحمل مسؤولية الانحراف والفساد الذي أصاب جهاد الجزائريين لبطانة جمال زيتوني وحدها، بل كان هناك طرف ثان في الجماعة الإسلامية يسعى لفرض وجهة نظره على ساحة الجهاد، من أتباع الشيخ محمد سعيد رحمه الله، ممن يوصفون بالجزأرة، ويوصفون بالتفريط والتميع في الدين، ويحملون فكرة الحوار مع الطواغيت والتنازل عن الجهاد إذا ما تحققت لهم بعض المطالب الحزبية، وحتى وهم في الجبال (يحملون السلاح) فلهم حنين وشوق إلى حزبهم"الجبهة الإسلامية للإنقاذ"المنحل، وتعلق بزعمائها المسجونين.