السؤال الثاني:
ما هو السبب في نظرك حول انحراف بوصلة الجماعة الإسلامية المسلحة من جهاد سني على بصيرة إلى اقتتال داخلي وتكفير بين المجاهدين؟!
الجواب:
أنا أرى سبب الانحراف ينحصر في توفر عاملين اثنين هما:
1 ـ تنطع قيادة الجماعة وغلوها في الدين، نتيجة الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية وأخلاقها، وسوء الفهم لنصوص الوحيين، وسوء الأخلاق من غرور وكبر، واستعلاء، وازدراء بالآخر وحقد وبغي وفظاظة، وجهل بآداب الخلاف، كل ذلك مجتمعا أدى إلى فساد كبير ..
2 ـ وجود تعدد مناهج داخل جماعة واحدة، فتولد من ذلك خلاف جر القوم إلى انعدام الثقة، بتوجس كل طرف من الآخر، والعمل على إقصائه وإسقاطه من ساحة الجهاد. ولا مجال ولا يد للمخابرات الجزائرية في الانحراف الذي حصل كما يزعم البعض ممن ليس لديه أبسط دليل في المسألة، كما سنذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
فصراع المناهج في الجزائر كان موجودا ومجسدا بقوة في ساحة الدعوة على مستوى المساجد وغيرها في المرحلة ما قبل انطلاق شرارة الجهاد في مطلع التسعينيات، وخاصة فترة الانفتاح السياسي على التعددية الحزبية 1989 م، التي أدخلت على أبناء الصحوة الإسلامية في الجزائر حالة جديدة، تميزت بالانقسامات وتعدد المشارب والأفكار، ولما قامت سوق الجهاد انتقل هذا الوضع من ساحة المساجد إلى معاقل المجاهدين، ويفسر ذلك تعدد الجماعات الجهادية على الساحة الجزائرية:"الجماعة الإسلامية المسلحة"،"حركة الدولة الإسلامية"،"الجيش الإسلامي للإنقاذ".
ولما حاول أمير الجماعة الإسلامية أبو عبد الله أحمد، (شريف قوسمي) رحمه الله توحيد صف المجاهدين في الجزائر تحت راية الجماعة الإسلامية في (ماي 1994 م) اصطدم بواقع الإختلاف والتباين في المنهج، وعليه كانت هذه أصعب عقبة يجب العمل من أجل تخطيها، وذلك بالتقارب والذوبان في منهج واحد، هو منهج السلف الصالح، وهو ما بدأ يسعى له الشيخ أبو عبد الله أحمد، ولكن للأسف لم يكمل مشواره، واستشهد بعد ستة أشهر من توليه الإمارة (26 سبتمبر 1994 م) .