فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 61

وأنا أدركت أصل المشكلة في جهاد الجزائر هي الحماسة الفياضة في بيئة غلبت عليها الأمية والجهل بالشرع وسوء فهم نصوص الوحيين، فالعبرة ليست في حفظ النصوص والمتون عن ظهر قلب، دون فهم للواقع، ودون تفريق بين المتشابهين، ولهذا تأثرت شريحة كبيرة من عدة كتائب بفكر الخوارج، واغترت بسقيم المفاهيم، ولم تستطع أن تميز بين الحق والباطل، وهذا ما سمعته من أفواه من تابوا من الجيا والتحقوا بنا.

قلت نشبت الحرب بين الجماعة وبين المنشقين عليها في عدة مناطق، واستحر القتل وطالت الخسائر الطرفين ..

ومن الحماقة الهالكة أن قيادة الجماعة لم تقصر قتالها لمنشقين عنها فقط، وإنما توسعت الحرب لتشمل حتى من كان معها في الخندق، من الكتائب والسرايا الموالية لها، فحدث للجماعة نزيف داخلي رهيب بقتل أمرائها وجنودها ـ أفرادا وجماعات ـ هنا وهناك، فكان أمراء الوفود إلى السرايا والكتائب الموالية كثيرا ما يجتهدون ويقتلون من يشكون في أمره، دون بينة ولا مقاضاة شرعية، وهكذا كان يجري الأمر في كل زيارة وفي كل خرجة لهم ..

كيف انتهت حاشية جمال زيتوني وعنتر زوابري:

انتهت حاشية الجيا بالشكل التالي:

* أبو العباس محمد بوكابوس، وأبو عدلان رابح غنيمة، وهما رأس الحربة في الحاشية، قتلا في سيارة وهما في سفر إلى المنطقة الرابعة (بالغرب الجزائري) ، أثناء تخطيهما حاجزا لجيش الطواغيت بنواحي فرندا غرب تيارت في ربيع 1995 م، الرجل الأول كان قد نصبه جمال زيتوني أميرا على المنطقة الرابعة خلفا لعبد الرحيم قادة بن شيحة، الذي انشق عن الجماعة، والرجل الثاني مستشارا عسكريا للمنطقة ...

* أبو يعقوب العاصمي السفاح، المستشار العسكري للجماعة (في زمن زوابري) ، الفظ الغليظ، هو أول من دشن تنفيذ تعليمة إهدار دم الشعب في المجازر الجماعية، فهو الذي أشرف وقاد عملية غيلزان التي ذهب ضحيتها مئات النفوس من الرجال والنساء والصبيان، كما قاد عملية بن طلحة بالعاصمة، التي ذهب ضحيتها عشرات النفوس من النساء والصبيان والشيوخ، وقام بقتل العشرات من المجاهدين في عدة كتائب موالية للجماعة بعدة تهم .. وأخيرا قتل بأمر عنتر زوابري بتهمة الإسراف في قتل الجنود ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت