تصنيف حكام الجزائر وأجهزة أمنهم وعملائهم، وتصنيف علماء الأمة، وحكم التحزب ودخول برلمانات الطواغيت، والولاء والبراء في الإسلام، وتصنيف مجاهدي الجزائر، أهم جماعة المسلمين وحدهم أم هم جماعة من باقي الجماعات الإسلامية، وتصنيف إمارتهم الحربية، أهي إمارة عامة أم خاصة، وأحكام أخري في الصلاة والصيام والهدي الظاهر في اللباس والأكل وأمور أخرى كثيرة، كثر النقاش والخلاف فيها. فهذا الخلاف الفقهي غير المضبوط بضوابط الشرع الحنيف كان موجودا ومطروحا على مستوى الجنود الأتباع عبر مراحل الجهاد الأولى، إلا أنه ليس له أثر كبير في الواقع، لكن بعدما تمكن أفراد من الأتباع الذين يوصفون بالتنطع والغلو في الدين من قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة، ووجدوا الجو مناسبا لهم لترويج أفكارهم وتجسيدها بين المجاهدين، حينها ظهر منهم فساد كبير في الدين وخطر عظيم على الجهاد والأمة.
لما قتل أمير الجماعة الإسلامية شريف قوسمي في (26 سبتمبر 1994 م) قامت ثلة من جماعة البليدة (أبو العباس محمد بوكابوس، أبو عدلان رابح غنيمة، أبو طلحة عنتر زوابري، أبو بصير رضوان مكادور وأخرون) وتخطت صلاحية مجلس شورى الجماعة الإسلامية، من أهل الحل والعقد، وأمَّرت جمال زيتوني على الجماعة، عندئذ أخذت أمور الجهاد في الجزائر تتجه نحو منحى خطير يبشر بسوء العاقبة.
تلك ثلة من جماعة العاصمة والبليدة كانت شديدة التعامل مع من يوصفون بالحزبية أو الجزأرة (أي جماعة البناء الحضاري ـ إخوانيون محليون ـ الذين هم على منهج وفكر مالك بن نبي القسنطيني) .
قلت .. هذه الثلة كانت أفكارها مقبولة نسبيا عند بعض الجنود هنا وهناك، وموجودة في عدة ولايات، تلك الثلة كانت تتحرك في محيط الإمارة بجبال الشريعة بالبليدة، وتراقب الداخل والخارج، وتنقب عن خفايا النفوس، وترفع بالوشاية تقارير تصنيف الأشخاص إلى أمراء الجماعة الإسلامية.
ففي عهد الأمراء السابقين لم تكن لهذه الأفكار الهدامة مضار على ساحة الجهاد، بل كانت الأمور تجري على أحسن ما يرام من الهدوء والثقة والألفة، ولكن بعد الوحدة التي أجراها شريف قوسمي رحمه الله في ماي 1994 م طرحت مشكلة وجود عناصر من حركة الدولة وجناح من الجيش الإسلامي في المجلس الشوري للجماعة فأثار ذلك حفيظة تلك الثلة الموصوفة بالشدة على المخالف والغلو في أحكام الدين،