فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 61

بعد مقتل أبي عبد الله أحمد رحمه الله تطورت الأمور وبادرت جماعة محمد بوكابوس إلى تولية جمال زيتوني المحسوب في صفهم، وذلك قطعا منهم للطريق على من يصفونهم بالحزبية والجزأرة، ونصبوا أنفسهم في منزلة أهل الحل والعقد للجماعة، وفي الطرف الآخر قام أفراد من المجلس الشوري وولوا أبو خليل محفوظ طاجين أميرا على الجماعة (بصفته النائب الأول لأبي عبد الله أحمد) ، وبعد شهر تقريبا اصطلح الطرفان على إقالة خليل محفوظ وتثبيت جمال زيتوني على رأس الجماعة (27 أكتوبر 1994 م) ، واشترطوا عليه أن يكون أبو البراء أسد الجيجلي ضابطا شرعيا بجانبه، لكن هذا الشرط لم تلتفت إليه بطانة جمال، وظل أبو البراء أسد ضابطا شرعيا لدى عبد اللطيف أمير المنطقة الثالثة بولاية تيارت.

بداية التصدع وإعلان الحرب الداخلية:

بدأ الانحراف يتجسد في الواقع بحادثة مقتل أبي جعفر محمد الحبشي أمير المنطقة الأولى ـ الذي اتهم بمحاولة الانقلاب على جمال زيتوني ـ عملا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الإمامة العظمى: «من جاءكم يشق عصاكم فاضربوا عنقه» .

ثم جاء بيان إعلان الحرب على عبد الرحيم أمير جماعة الأهوال، بعد أن رفض عبد الرحيم تسليم خمس غنيمة ثكنة تلاغ ببلعباس (114 رشاشا) . وغنيمة ثكنة سبدو تلمسان (60 بندقية نصف آلي و 02 هاون 82 ملم) وخرج عن الجماعة وأسس جماعة جديدة سماها (حماة الدعوة السلفية) .

ثم جاء البيان الموسوم بـ (الصواعق الحارقة في بيان حكم الجزأرة المارقة) ، بتاريخ: 15 شعبان 1416 هـ/5 جانفي 1996 م.

وبدأ القتل بالتصفيات الفردية ـ جنودا وقادة ـ فقتل محمد سعيد وعبد الرزاق رجام غيلة، بتهمة أنهما لم يتوبا من أفكارهما الشركية، ثم توسع القتل ليشمل جنودا آخرين كعز الدين باعة ومحمد طبيب «الفيدا» (سابقا) وغيرهما بتهمة التأمر على قيادة الجماعة واحتوائها، وقتل الشيخ الإمام أبي بكر عبد الرزاق زرفاوي من ولاية تيبازة بتهمة العمالة والتخابر.

فالمتأمل في هذه الأحداث بقراءة متأنية يدرك أن جهل القيادة بأحكام الشرع من جهة، والتنطع والغلو من جهة أخرى، وجهل فقه إدارة الصراع، وغياب السياسة الشرعية الراشدة كل ذلك اجتمع في قيادة الجماعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت