فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 573

الحساب ولا خطر ببال بحيث انتظمت الحال في ذلك في عقد السداد وكنه المراد بحسن رأي ملك الروم ومعرفته بما يؤول إليه عواقب الحروب ويعسر الأمل المطلوب بعد تكرر المراسلات والاقتراحات في التقريرات وأجيب ملك الروم إلى ما التمسه من اطلاق مقدمي الافرنج المقيمين في حبس الملك نور الدين وأنفذهم بأسرهم وما اقترحه إليه وحصولهم لديه وقابل ملك الروم هذا الفضل بما يضاهيه أفعال عظماء الملوك الأسداء من الاتحاف بالأثواب الديباج الفاخرة المختلفة الأجناس الوافرة العدد ومن جوهر نفيس وخيمة من الديباج لها قيمة وافرة وما استحسن من الخيول المحلية ثم رحل عقيب ذلك في عسكره من منزله عائدًا إلى بلاده مشكورًا محمودًا ولم يؤذ أحدًا من المسلمين في العشر الأوسط من جمادى الأولى سنة 554 فاطمأنت القلوب بعد انزعاجها وقلقها وأمنت عقيب خوفها وفرقها فلله الحمد على هذه النعمة حمد الشاكرين وورد الخبر بعد ذلك بأن الملك العادل نور الدين صنع لأخيه قطب الدين ولعسكره ولمن ورد معه من المقدمين والولاة وأصحابهم الواردين لجهاد الروم والافرنج في يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الأولى من السنة سماطًا عظيمًا هائلًا يناهي فيه بالاستكثار من ذبح الخيول والأبقار والأغنام وما يحتاج إليه في ذلك مما لا يشاهد مثله ولا شبه له مما قام بجملة كبيرة من الغرامة وفرق من الحصن العربية والخيول والبغال العدد الكثير من الخلع وأنواع الديباج المختلفة وغيره والصحون الذهب الشيء الكثير الزائد على الكثرة وكان يومًا مشهودًا في الحسن والتجمل. واتفق أن جماعة من غرباء التركمان وجدوا من الناس غفلةً باشتغالهم بالسماط وانتهابه فغاروا على العرب من بني أسامة وغيرهم واستاقوا مواشيهم فلما ورد الخبر بذلك أنهض في أثرهم فريق وافر من العسكر المنصور فأدركوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت