فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 573

سكنها محركها بلطفه ورحمته فله الحمد الرؤوف بعباده الرحيم ولم يعلم تأثيرها في الأماكن النائية فسبحان القادر على ما يشاء العليم الحكيم وفي العشر الأول من شهر ربيع الآخر من السنة ورد الخبر من ناحية حلب بوفاة أبي الفضل اسمعيل بن وقار الطبيب في يوم الجمعة آخر شهر ربيع الأول رحمه الله وكان في خدمة الملك العادل نور الدين أعز الله أنصاره وكان قد حظي عنده بإصابات في صنائعه وقرب سعادته مع ذكاء فيه ومعرفة بكونه سافر إلى بغداد من دمشق واجتمع بجماعة من فضلائها وقرأ عليهم وأخذ عنهم هذا مع خبرته وحميد طريقته واجتماع الناس على إحماده والتأسف على فقد مثله في حسن فعله لكن القضاء لا يدافع والمقدور لا يمانع وفي يوم الجمعة التاسع من جمادى الأولى من السنة هبت ريح شديدة أقامت يومها وليلتها فأتلفت أكثر الثمار صيفيها وشتويها وأفسدت بعض الأشجار ثم وافت آخر الليل زلزلة هائلة ماجت موجتين أزعجت وأقلقت وكسنها محركها وحرس المساكين مثبتها برحمته وقدرته فله الحمد والشكر رب العالمين

وفي جمادى الأولى من السنة في أوله تناصرت الأخبار المبهجة من ناحية العسكر المنصور الملكي النوري بأعمال حلب بتواصل الأمراء المقدمين ولاة الأعمال المجاهدة أحزاب الكفرة الضلال من الروم والافرنج لقصد الأعمال الاسلامية والطمع في تملكها والافساد فيها والحماية لها من شرهم والذب عنها من مكرهم في التناهي في الكثرة والاعداد الدثرة فقضى الله بحسن لطفه بعباده ورحمته ورأفته ببلاده أن سهل للعزائم المنصور الملكية النورية من صائب الرأي والتدبير وحسن السياسة والتقرير وخلوص النية لله تعالى وحسن السريرة بحيث المهادنة الموكدة والموادعة المستحكمة بين الملك العادل نور الدين وملك الروم ما لم يكن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت