الصفحة 101 من 102

وقد اشتهر عنه رحمه الله أنه قال للإمام أحمد: إذا صح عندكم حديث فأعلمونا به لنأخذ به، ونترك كل قول قلناه أو قاله غيرنا، فإنكم أحفظ للحديث، ونحن أعلم به، ونقل أبو يوسف أن أبا حنيفة قال: ليس لأحد أن يفتي بقولنا، ما لم يعرف من أين قلنا.

وكذلك الإمام مالك صح عنه أنه قال: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصح عن الإمام أحمد أنه قال: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان. والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (النور:63) . أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. اهـ.

والنقول عن الأئمة كثيرة في النهي عن تقليدهم، وأمر غيرهم بالرجوع إلى الأدلة التي يأخذون منها. وبهذا يعرف تقديس هؤلاء الأئمة للحديث المتواتر والآحاد. ولما أن روي عنهم بعض المسائل التي لا تجتمع ظاهرًا مع ما صح من الأحاديث، وكان قد قلدهم بعض من أتى بعدهم، واعتمد أقوالهم نصوصًا ترد لها الأحاديث الواردة عليهم، فهنالك وضعوا قواعد وأصولًا زعموا أن أئمتهم لا يقبلون ما خالفها من أخبار الآحاد، ككون الحديث فيما تعم به البلوى، أو خلاف القياس، أو لم يعمل به راويه ونحو ذلك. وإذا كان قد روي عن الأئمة شيء من تلك القواعد فلعلهم أرادوا بها معنى صحيحًا لا على الإطلاق، وعلى هذا فإن من واجب المسلم تقديم الحديث الصحيح وإن خالف مذهب إمامه، واعتقاد أن كل عالم أو قدوة في الدين لن يجرؤ على مخالفة الحديث الصحيح إلا لمعارض راجح في نظره، ولقد بين العلماء المحققون أعذار أولئك الأئمة في تركهم العمل ببعض الأحاديث الصحيحة، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالة (رفع الملام) عشرة أسباب يكون وجود أحدها عذرًا لمن قام به في مخالفة الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت