الصفحة 73 من 102

ثم إنهم تباينوا في تعريفاتهم لحقيقة كل من الأصل والفرع، وكل تعريفاتهم واضحة البطلان، كما بين ذلك المحققون كابن تيمية وابن القيم وغيرهما.

الباب الخامس

حكم العمل بخبر الواحد

التمهيد

بعد أن تحققت أن خبر العدل يفيد العلم، و أن أحاديث الآحاد التي تقبلتها الأمة فعمل بها الأكثر، و اشتغل بعضهم بتأويل البعض منها، لئلا ترد عليهم قد أفادتهم العلم اليقيني، فإن هذا الباب يعتبر فضلة.

فإن العلم تابع للعلم، لما عرف من وجوب العمل بكل ما تحقق صدوره عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

و لكن المتكلمين عقدوا هذا الباب بناء على أنها ظنية، و سردوا فيه الأقوال و الأدلة العقلية و النقلية، فلم يكن بد من بيان حال تلك المذاهب، و تمحيص ما أوردوا لها من الأدلة، و إزالة شبه من خالف ما هو الواجب، و قد نعيد بعض الأدلة التي سبقت لبيان دلالتها، و الجواب عما أوردوا عليها.

دلالة العقل على العمل بخبر الواحد

كان السلف يعتمدون الأدلة السمعية، ويرجعون إليها دائمًا، ويحكمونها في الخلاف بينهم، ولا يلتفتون إلى موافقتها للعقول أو مخالفتها.

ولقد أنكروا علم الكلام عند ظهوره، وحذروا منه، لما فيه من الإعراض عن الأدلة السمعية، ولما يسببه من الحيرة وكثرة التقلب.

ولم أطلع للسلف على قول في حكم التعبد بخبر الواحد، ولا في دلالة العقل عليه أو عدم دلالته.

وهذا يدلنا منهم على أمرين:

1 -أنهم لا يفرقون بين المتواتر والآحاد من الأخبار، بل إن صحة الخبر لديهم هي السبب الوحيد في قبوله، وتحتم اتباعه، والإنكار بشدة على من خالفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت