7 -وروى أحمد أيضًا وأبو داود وابن ماجة وغيرهم، عن ابن عباس أن عمر قال: أذكر الله امرأ سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئًا، فقام حمل بن مالك فقال: كنت بين جارتين لي، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينًا ميتًا، فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة، فقال عمر: لو لم نسمع به لقضينا بغيره.
8 -وهكذا رجع عمر بالناس حين خرج إلى الشام فبلغه أن الوباء قد وقع بها، لما أخبره عبدالرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا سمعتم به ببلدة فلا تقدموا عليه) متفق عليه.
الباب السادس
جملة من أخبار مختلف فيها
1 -الخبر المرسل:
وهو عند أهل الحديث ما رفعه التابعي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وعند الأصوليين يعم ما رفعه من دون التابعي، والأول هو المشهور في كتب الحديث والأحكام، ولا خلاف في رد ما أرسله من دون التابعين.
أما ما أرسله الثقة من التابعين فقد اختلف في قبوله، فاحتج به مالك وأبو حنيفة وأصحابه، وقيل: إن أول من صرح برده الإمام الشافعي وعلل ذلك بالجهالة بحال المحذوف بعد التابعي، فإنه يحتمل أن يكون تابعيًا آخر ويكون ضعيفًا، وعلى تقدير أنه ثقة فقد يروي عن تابعي ثالث ويكون غير ثقة، وبهذا الاحتمال توقف الشافعي و غيره في قبوله حتى يتقوى بغيره.
وقد قبل الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب، وعلل بأنها تُتبعت فوجدت مسانيد، وصرح بقبول مراسيل كبار التابعين الذين لا يروون إلا عن ثقات، بأن يكون أحدهم إذا سمى لم يسم إلا ثقة.
وكذا إذا ورد المرسل من جهة أخرى مسندًا أو مرسلًا عن ثقات غير رواة الأول، أو تقوى بقول بعض الصحابة، أو بفتوى أكثر العلماء، فإن هذه الأمور مما يتقوى بها فيقبل، وأما من احتج به من الأئمة فقال: إن التابعي عدل في نفسه، وقد جزم بالحديث مرفوعًا، مع علمه بتحريم الكذب في الحديث، فجزمه دليل تأكده من صحته.