الصفحة 16 من 102

ثم إن الصحابة عرفوا العلة في النهي، فتوقف بعضهم كما استعمل الكتابة آخرون للحاجة. ولما أن زال المحذور وتميز القرآن عن غيره، واشتدت الحاجة إلى الكتابة، ابتدئ في تدوين السنة، وذلك في أواخر القرن الأول بأمر عبدالعزيز بن مروان، ثم ابنه عمر، ثم اشتهرت الكتابة في القرن الثاني فكانوا يكتبون ويحدثون من كتبهم مع المحافظة عليها.

إلى أن وصلت هذه الأحاديث إلى علماء أجلاء كالبخاري ومسلم، وأهل السنن، فدونوها في مؤلفاتهم تدوينًا عامًا أو خاصًا، مع بيان صحيحها من ضعيفها ونحو ذلك.

وقد وصلت إلينا تلك الدواوين بحمد الله كما كتبوها، مصونة عن التغيير والتبديل، وبهذا تحقق ضمان الله بحفظ مصادر الشريعة، وقامت حجة الله على العباد، والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، و أتم علينا النعم و رضي لنا الإسلام دينًا. و أشهد أن لا إله إلا الله، و لا رب لنا سواه، الإله الحق، المالك المتصرف في الخلق. و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله الذي عرفنا ديننا، و أوضح لنا الطريق إلى ما فيه من الهداية و النجاة و الحياة الطيبة، صلى الله و سلم عليه و على آله و صحابته الذين بلغوا عنه دينه، و ساروا على نهجه، و على أتباعهم بإحسان أبدًا و سرمدًا.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت