الصفحة 17 من 102

فقد كان الناس في جاهلية جهلاء، و ضلال عن الصراط السوي، فبعث الله محمدًا صلى الله عليه و سلم بالهدى و دين الحق، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، و أمره بالدعوة إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة، و المجادلة بالتي هي أحسن، و لقد امتن الله على المؤمنين ببعثته، فقال تعالى: (( لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته و يزكيهم و يُعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ) ) (سورة آل عمران:164) ، و إذا كانت هذه وظيفة هذا النبي الكريم، و رسالته التي تحملها من الله إلى عباده، فقد قام بأدائها أتم قيام، فبلغ ما أنزل إليه، وعلم الناس كل ما فيه نفعهم و صلاحهم، قال صلى الله عليه و سلم:"قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك"، رواه أحمد وابن ماجة (هو في مسند أحمد 4/ 126، و ابن ماجة برقم 43 عن العرباض بن سارية رضي الله عنه) . و قال فيما صح عنه:"إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، و ينذرهم شر ما يعلمه لهم"، رواه مسلم و النسائي عن عبدالله بن عمرو (كما في صحيح مسلم 12/ 232 كتاب الإمارة، و سنن النسائي 7/ 152 كتاب البيعة في حديث طويل) ، فكان حقًا على الأمة السير على نهجه، و اتباع سنته، مما يسبب لهم النصر و الرفعة في الدنيا، و حصول رضى الرب و ثوابه في الدار الآخرة.

و لكن الله من حكمته أن يتبلي عباده بأعداء من جنسهم، يشككونهم و يُلبسون عليهم، و يقدحون في دينهم، و يعيبونهم بالجمود و التأخر و الرجعية كما يعيبون دينهم بما هو بريئ منه بما يروجونه من شبه و تضليلات. و كثيرًا ما يسددون سهامهم إلى أصل من أصول الدين، كالحديث النبوي، فيلقون في ذلك الشبه، و يولدون الشكوك، خداعًا للطغام، و صرفًا لضعفاء العقول و الأفكار عما فيه سعادتهم و هدايتهم إلى الطريق المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت